فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 6784

مالك، وتسمى هذه المسائل الأسدية [1] . وأخذها عنه سحنون بن سعيد، صاحب المدونة التي هي أساس الفقه المالكي، ثم عرضها على ابن القاسم أيضًا [2] . فقد لجأ أصحاب الإمام مالك إلى الاستفادة من الفقه الحنفي في وضع المسائل وتوسيع الفقه المالكي، والسؤال هو نصف العلم كما يقال.

أما الإمام الشافعي (ت. 204) فقد درس الفقه الحنفي دراسة دقيقة على يدي الإمام محمد بن الحسن. وقد حمل عنه وقر بعير كتبًا، كما قال [3] . وكان يعترف بالفضل للإمام أبي حنيفة واضع المذهب، واشتهر قوله:"الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة" [4] . كما كان يعترف بالفضل للإمام محمد بن الحسن. فقد قال له رجل يومًا:"خالفك الفقهاء، فقال: هل رأيت فقيهًا قط، إلا أن يكون محمد بن الحسن"؛ وقال أيضًا:"أَمَنُّ الناس عليّ في الفقه محمد بن الحسن" [5] .

قال النووي:"أبو العباس بن سُريج الشافعي (ت. 306) ، هو أحد أعلام أصحابنا، بل أوحدهم بعد الذين صحبوا الشافعي، وهو الذي نشر مذهب الشافعي وبسطه. قال الخطيب البغدادي: هو إمام أصحاب الشافعي في وقته، شرح المذهب ولخصه وعمل المسائل في الفروع، وصنف كتبًا في الرد على المخالفين من أصحاب الرأي. وقال الشيخ أبو إسحاق في طبقاته: كان ابن سريج من عظماء الشافعيين، وكان يفضَّل على جميع أصحاب الشافعي حتى على المزني. قال: وسمعت شيخنا أبا الحسن الشيرجي الفرضي يقول: فَرَّعَ على كتب محمد بن الحسن ... وعنه انتشر فقه الشافعي في أكثر الآفاق" [6] .

(1) سير أعلام النبلاء، 10/ 226.

(2) الموضع السابق.

(3) الانتقاء لابن عبد البر، 69، 174، وطبقات الفقهاء للشيرازي، 142، وسير أعلام النبلاء، 10/ 7.

(4) تاريخ بغداد، 13/ 346؛ وتهذيب التهذيب، 10/ 402.

(5) تاريخ بغداد، 2/ 176.

(6) تهذيب الأسماء، 2/ 530 - 531؛ ووفيات الأعيان، 1/ 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت