وإذا حلف الرجل لا يأكل طعامًا قد سماه بعينه فأدخله في فيه فمضغه ثم ألقاه من فيه ولم يدخل [1] في جوفه لم يحنث. ولو مضغه حتى يدخل في جوفه من مائه لم يحنث. ألا ترى أنه [2] لم يأكل، وأن الأكل ليس بالمضغ. ولو مصه فدخل [3] جوفه طعمه ولم يدخل منه غير ذلك لم يحنث؛ لأن هذا ليس بأكل. [قلت:] أرأيت لو غسله فشرب ماءه أكان أكل شيئًا، قال: لا.
وإذا حلف الرجل لا يأكل حبًا ولا نية له فأي الحب ما أكل من سمسم أو غيره فإنه يحنث؛ لأن كل شيء يقع عليه اسم الحب مما يأكل الناس فإنه يدخل في يمينه، ويقع عليه الحنث إذا أكله. فإن عنى شيئًا من ذلك بعينه أو سماه فإنه يحنث إن أكل ذلك، ولا يحنث إن أكل غيره.
وإذا حلف الرجل أن لا يأكل عسلًا أو لبنًا أو سويقًا فشرب شيئًا من ذلك شربًا فإنه لا يحنث.
وكذلك كل شيء يؤكل ويشرب إذا حلف لا يأكله فشربه لم يحنث؛ لأن الشرب غير الأكل. وإذا حلف الرجل [4] لا يشرب فأكله لم يحنث؛ لأن الشرب غير الأكل.
وإذا حلف الرجل لا يأكل خبزًا ولا نية له فأكل خبز الشعير فإنه يحنث؛ لأن خبز الشعير والحنطة في هذا سواء، وهو خبز كله. وإن أكل من سوى خبز الحنطة والشعير فإنه لا يحنث إلا أن يكون نوى ذلك، فإن نواه حنث. فإن [5] أكل جَوْزِينَج [6] أو أشباه ذلك لم يحنث إلا أن يكون نوى ذلك، فإن نواه حنث. وإن لم يكن له نية لم يحنث فيه؛ لأنه لا يسمى
(1) م: ولم يدخله.
(2) ق + لو.
(3) ق: قد خل.
(4) ق - الرجل.
(5) ك ق: وإن.
(6) أصله كَوْزِينَه بالفارسية. وهو ضرب من الحلاوة يصنع من الجوز. انظر: طلبة الطلبة للنسفي، 70؛ farsca-turkce lugat."كوزينه"؛ والأصل (الأفغاني) ، 3/ 255. ويظهر من المتن أن فيه شيئًا يشبه الخبز.