دام في ملكه فباعه فلبسه الذي حلف عليه بعد ذلك لم يحنث. وإن لم يكن له نية فلبسه بعدما باعه فإنه لا يحنث أيضًا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ويحنث في قول محمد. وإذا حلف الرجل لا يلبس من ثياب فلان شيئًا وهو يعني [1] ما عنده فاشترى فلان ثيابًا فلبس منها ثوبًا فإنه لا يحنث. ولو اشترى منه ثوبًا فلبسه لم يحنث؛ لأنه قد خرج من ملك فلان في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وكذلك لو اشتراه غيره منه. وكذلك إن وهبه فلان لغيره وقبضه الموهوب له ثم لبسه الحالف لم يحنث. وكذلك لو لبس ثوبًا لفلان ولآخر لم يحنث؛ لأنه ليس لفلان كله.
وإذا حلف الرجل لا يكسو فلانًا شيئًا ولا نية له فكساه قلنسوة أو خفين أو جوربين أو نعلين حنث؛ لأنه مما يكسى.
ولو حلف رجل لا يكسو فلانًا ثوبًا فأعطاه دراهم ليشتري بها ثوبًا لم يحنث؛ لأن هذا لم يكسه، إنما وهب له دراهم. ولو أرسل إليه بثوب كسوة حنث؛ لأنه قد كساه. ولو كان حين حلف أن لا يكسوه ثوبًا نوى لا يعطيه بيده إلى يده لم يحنث.
وإذا حلف الرجل لا يلبس سلاحًا أبدًا ولا نية له فتقلّد سيفًا أو تنكب [2] قوسًا أو تُرْسًا لم يحنث؛ لأنه قال: لا ألبس سلاحًا، فلا يحنث حتى يلبس [3] كما قال. ولو لبس [4] درع حديد ولم يكن معه غيره حنث؛ لأن هذا قد لبس السلاح. ولو حلف لا يلبس درعًا ولا نية له فلبس درعًا من حديد أو درع امرأة فأي ذلك ما لبس فإنه يحنث. فإن كان نوى حين حلف لبس الحديد دون ما سواه لم يحنث إلا فيه. وإن كان نوى درع النساء دون درع [5] الحديد لم يحنث إلا فيها.
(1) ق: ينوي.
(2) تنكّب القوس: ألقاها على منكبه. انظر: المغرب،"نكب".
(3) م - حتى يلبس، صح هـ.
(4) م: ولبس.
(5) ك ق - درع.