فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وإذا أسلم الرجل إلى رجل دراهم⁽١⁾في حنطة فقال رجل لرب السلم: وَلِّنِي هذا السلم، فإنه لا يستطيع أن يوليه ذلك السلم، ولا يجوز مِن قِبَل أن التولية بيع، ولا⁽٢⁾يجوز أن يبيع ما لم يقبض. وقد جاء الأثر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن بيع الرجل ما لم يقبض⁽٣⁾.
وإذا قال الرجل لرجل: قد أسلمتَ إلي عشرة دراهم في كر حنطة، وسكت، ثم قال بعد ما سكت: ولكني⁽٤⁾لم أقبض الدراهم منك، وقال رب السلم: بلى⁽٥⁾قد قبضتها مني، كان القول قول رب السلم مع يمينه، مِن قِبَل أن المسلم إليه قد أقر بالقبض حيث قال: أسلمت إلي، فهذا منه قبض. إذا⁽٦⁾قال: قد أسلمت إلي، فهذا مثل قوله: قد أعطيتني عشرة دراهم في كر حنطة. ألا ترى أنه لو قال: أقرضتني عشرة دراهم قرضًا برؤوسها، وأسلفتني عشرة دراهم برؤوسها سلفًا، ثم قال بعد ذلك: لم أقبض منك شيئًا، لم أصدقه وألزمته الدراهم وكان هذا⁽٧⁾إقرارًا⁽٨⁾منه بالقبض.
وكذلك إذا قال: أسلمت إلي ثوبًا في كر حنطة، فهو مثل ذلك. وهو استحسان منا، وليس بالقياس. وكان ينبغي في القياس أن لا يكون قابضًا حتى يقول: قد قبضت الثوب والدراهم.
==================== (١) م ع: دراهما.
(٢) ع: لا.
(٣) قال الإمام محمد: أخبرنا أبو حنيفة قال: حدثنا يحيى بن عامر عن رجل عن عتاب بن أسيد عن النبي أنه قال له:"انطلق الى أهل الله - يعني أهل مكة - فانههم عن أربع خصال، عن بيع ما لم يقبضوا، وعن ربح ما لم يضمنوا، وعن شرطين في بيع، وعن سلف وبيع". انظر: الآثار لمحمد، ١٢٦. وانظر: الاَثار لأبي يوسف، ١٨١ - ١٨٢. وروي نحو ذلك في مسند أحمد، ٣/ ٤٠٢؛ وصحيح البخاري، البيوع، ٥٥؛ وصحيح مسلم، البيوع، ٢٩ - ٤١. وانظر: نصب الراية للزيلعي، ٣٢١٤ ث وتلخيص الحبير لابن حجر، ٣/ ٢٥.
(٤) ع: ولكن.
(٥) ع: بلا.
(٦) ع: أو.
(٧) ع - هذا.
(٨) ع: إقرار.