قال: بلغنا عن عبد الله بن مسعود أن رجلًا سأله فقال: أبيع جارية لي قد أرضعت ولدي؟ فقال ابن مسعود [1] : قل: من يشتري [2] داية ولدي؟ [3] .
وإذا كان عند الرجل عبد له وامرأته أمة له وهما جميعًا له فلا بأس بأن يفرق بينهما، يبيع أحدهما ويمسك الآخر. وليس هذا كالذي يبيع الرحم المحرم.
ولو كان للمسلم رقيق من أهل الكفر من السبي أو الغنيمة أو اشتراهم من أهل الذمة وهو ذو رحم محرم كرهت له أن يفرق بينهم كما أكره له أن يفرق بين المسلمين.
ولا ينبغي أن يفرق بينهم بهبة أو صدقة ولا وصية، ولا يبيع أحدًا منهم لابن له وهو صغير في عياله؛ لأن هذا تفريق كله.
وإذا دخل الرجل الحربي بغلامين أخوين [4] صغيرين دار الإسلام بأمان فأراد بيع أحدهما فلا بأس بشراه وإن كان يفرق بينهما؛ لأني لو لم أشتره منه أعاده فأدخله دار الحرب فصار حربيًا. ولكنه لو اشترى أخوين في دار الإسلام كرهت لمسلم أن يشتري أحدهما، وأجبره السلطان [5] على بيعهما جميعًا؛ لأنه اشتراهما في دار الإسلام من أهل الإسلام. وكذلك لو اشتراهما من أهل الذمة. ولو اشتراهما [6] في دار الإسلام من حربي مستأمن لم يجبر على بيعهما [7] ، وللمسلم أن يشتري أحدهما دون الآخر.
(1) ع - أن رجلًا سأله فقال أبيع جارية لي قد أرضعت ولدي فقال ابن مسعود.
(2) ع - يشتري.
(3) ف م ع: دابة ولدي. والتصحيح من ب جار. والداية: الظئر أي المرضعة انظر: لسان العرب،"دوي". وغيرها في ط إلى"أم ولدي"اعتمادا على المبسوط، 13/ 142؛ وجامع المسانيد للخوارزمي، 2/ 19. ووردت كذلك في المصنف لعبد الرزاق، 9/ 184.
(4) ع: اخرين.
(5) ع - السلطان.
(6) ع + جميعًا.
(7) ف - لم يجبر على بيعهما.