فإن للبائع في جميع ذلك أن يرجع فيأخذ العبد منه فيحبسه [1] حتى يوفيه المشتري جميع الثمن على ما شرط له.
وكذلك لو أن المشتري حين قبضه بغير إذن البائع باعه أو وهبه أو أجره أو رهنه كان للبائع أن ينقض ذلك كله، ويرد العبد حتى يوفيه المشتري الثمن [2] . ولا يشبه الإذن في القبض غير الإذن؛ لأنه إذا أذن له في قبضه فقد سلطه على بيعه وعلى ما أحدث فيه من شيء. فإذا قبض المشتري بغير إذن البائع لم يكن قبضه ذلك قبضًا إلا أن يكون الثمن الذي نقد المشتري البائع جيادًا على شرطه.
ولو أن المشتري قبض العبد في جميع ما ذكرنا بغير إذن البائع ثم إن البائع علم بقبضه وسلم ذلك ورضي فهو مثل إذنه في القبض في جميع ما ذكرنا.
ولو أن رجلًا له على رجل ألف درهم فرهنه بها عبدًا يساوي ألفًا وقبضه المرتهن، ثم إن الراهن قضى المرتهن دراهمه، ولم يقبض الراهن الرهن [3] حتى وجد المرتهن الدراهم أو بعضها زُيوفًا أو نَبَهْرَجَةً أو سَتُّوقَةً أو رصاصًا أو استحقت من يديه، فإن للمرتهن أن يمنعه الرهن حتى يستوفي حقه ما كان عليه.
وكذلك لو كان الراهن قد قبض الرهن بإذن المرتهن أو بغير إذنه، ثم وجد المرتهن شيئًا من الدراهم على بعض ما ذكرت لك، فله أن يرجع في الرهن، يعيده [4] رهنًا كما كان حتى يوفيه حقه في جميع ذلك. ولا يشبه هذا البيع؛ لأن الرهن إنما قبضه الراهن على أنه قد أوفاه، فإذا وجد الدراهم زُيوفًا أو نَبَهْرَجَةً أو غير ذلك فإنه لم يوفه [5] ، فله أن يرجع في الرهن حتى يستوفي. ألا ترى أن رجلًا لو اشترى من رجل عبدًا فأذن البائع
(1) ف م ع ط: من المسمى. وقال المحقق شحاتة: كذا في الأصلين، والمفهوم أنه المشتري. والتصحيح مستفاد من ب جار. وانظر: المبسوط، 13/ 194.
(2) ف - الثمن.
(3) ع - الرهن.
(4) ع: فيعيده.
(5) ع: لم يوفيه.