وحدثنا عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب [1] عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو قال: سمعت رجلًا من مزينة يسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عما يوجد في الطريق العامر. فقال:"عَرِّفْها حَوْلًا، فإن جاء صاحبها وإلا فهي لك". قال: قلت: فإن وجدها في الخَرِب العادي؟ [2] قال:"فيها وفي الركاز الخمس" [3] .
والمعدن عندنا بمنزلة الركاز فيه الخمس. وكل من احتفر في المعدن فعليه الخمس، وله أربعة أخماس. وأكره أن يقاسموه التراب، ولا أجيزه لو فعلوه، حتى يُخَلَّص [4] ثم يُقاسموه ما خُلِّصَ [5] من ذلك. ألا ترى أن رجلًا لو اشترى تراب معدن فضة بفضة لم أجز ذلك، لأني لا أدري أيهما أكثر. وكذلك لو كان تراب معدن [6] ذهب فاشتراه رجل بذهب لم أجز ذلك. ولو
= يؤمن عليه الغرور. وعن الأصمعي: بيع الغرر أن يكون على غير عهدة ولا ثقة. قال الأزهري: ويدخل فيه البيوع المجهولة التي لا يحيط بها المتبايعانه انظر: المغرب،"غرر".
(1) ف: أشعث.
(2) العادي هو القديم، كما مر.
(3) روي من طريق عمرو بن شعيب نحو ذلك. وورد فيه: وسئل عن اللقطة توجد في أرض العدو، فقال:"فيها وفي الركاز الخمس". انظر: المعجم الأوسط للطبراني، 1/ 168؛ وسنن الدارقطني، 3/ 194. وروي عن أبي ثعلبة - رضي الله عنه: قلت: يا نبي الله، الوَرِق يؤخذ في الأرض العادية؟ قال:"فيها وفي الركاز الخمس". انظر: المعجم الكبير للطبراني، 22/ 226. وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير، وفيه أبو فروة يزيد بن سنان، وثقه أبو حاتم وغيره، وضعفه جماعة. انظر: مجمع الزوائد، 4/ 169. وقال السرخسي: وفيه دليل على أن الملتقط عليه التعريف في اللقطة، وبظاهره يستدل الشافعي ويقول: له أن يتملكها بعد التعريف وإن كان غنيًا، ولكنا نقول: مراده فاصرفها إلى حاجتك، لأنه - صلى الله عليه وسلم - علمه محتاجًا، وعندنا للفقير أن ينتفع باللقطة بعد التعريف. قال: فإن وجدها في الخَرِب العادي ففيها وفي الركاز الخمس، والمراد بالركاز المعدن، لأنه عطفه على الكنز، وإنما يعطف الشيء على غيره لا على نفسه. انظر: المبسوط، 14/ 44.
(4) التخليص بمعنى التصفجة. انظر: المغرب،"خلص".
(5) ف: بما خلص.
(6) م ز - فضة بفضة لم أجز ذلك لأني لا أدري أيهما أكثر وكذلك لو كان تراب معدن.