فباعه مسلم أو ذمي درهمًا بدرهمين فإن ذلك لا يجوز، مِن قِبَل أنه في دار الإسلام حيث يجري عليه حكم الإسلام، فلا يجوز عليه إلا ما يجوز على المسلمين. وكذلك [1] التجار من أهل الحرب يدخلون إلى دار الإسلام بأمان فيشتري أحدهم درهمًا بدرهمين من صاحبه فإني أُفْسِدُ من ذلك ما أُفْسِدُ بين أهل الإسلام، وأجيز من ذلك [2] ما جاز بين أهل الإسلام. وكذلك أهل الذمة. فإذا باع الحربي في دار الحرب درهمًا بدرهمين أو دينارًا بدينارين نسيئة أو يدًا بيد أو دينارأ بعشرة دراهم نسيئة فهو جائز. فإن خرجوا إلينا [3] فصاروا ذمة قبل أن يتقابضوا أو أسلموا [4] فصاروا مسلمين ثم اختصموا في ذلك أبطلته. وكذلك المسلم يبيع الحربي أو يشتري منه في دار الحرب ثم أسلم أهل الحرب وأسلم الحربي قبل أن يتقابضا، فإن اختصما في ذلك إلى قاضي المسلمين رده. وإن كانا قد تقابضا ثم اختصما [5] في ذلك لم أنظر في ذلك إذا كان ذلك في دار الحرب. وإن لم يتقابضا حتى دخلا دار الإسلام ثم تقابضا ثم اختصما في ذلك رد كله. وهذا قول أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف: أنا أكره إذا دخل المسلم دار الحرب أن يبيعهم درهمًا بدرهمين. أكره من ذلك ما أكره في دار الإسلام. وكذلك الخمر والخنزير والميتة أكره من ذلك في دار الحرب ما أكره في دار الإسلام. لا أراه يصلح ولا يحل. حدثنا ابن أبي ليلى عن الحَكَم عن مِقْسَم عن ابن عباس أن رجلًا من المشركين وقع في الخندق فمات [6] ، فأُعْطِيَ المسلمون
(1) ف م ز + التاجر فأما. وهي زيادة لا معنى لها، إلا أن يكون في الكتاب سقط. لكن لا يوجد في النسخ الأخرى أو الكافي أو المبسوط ما يؤيد ذلك.
(2) م - ما أفسد بين أهل الإسلام وأجيز من ذلك.
(3) ف م ز + فأسلموا. والتصحيح من ب؛ والكافي، 1/ 182، والمبسوط، 14/ 59.
(4) ف م ز: أن تقابضوا وأسلموا. والتصحيح من ب؛ والكافي، 1/ 182، والمبسوط، 14/ 59.
(5) ز: ثم اختلفا.
(6) م - فمات، صح هـ.