حنيفة الأول؟ قال: لأنه إذا أقر لزمه ذلك. ولا تجوز شهادة الشهود إلا على المعاينة؛ لأن الهبة لا تجوز إلا مقبوضة. رجع [1] أبو حنيفة عن المعاينة، وقال: إذا شهدوا على الإقرار بالقبض جاز ذلك.
قلت: أرأيت رجلًا استودع رجلًا عبدًا أو دارًا أو غنمًا أو متاعًا أو غير ذلك ثم وهبه للمستودع ثم جحده ذلك فشهد عليه بذلك شاهدان ولم يشهدوا على القبض؟ قال: هذا جائز، ولا يحتاج في هذا إلى القبض. قلت: ولم؟ قال: لأنه في يدي الموهوب له، وقد كان في يديه حيث وهب له. [قلت:] وكذلك النحلى والصدقة والعمرى؟ قال: نعم. قلت: أفرأيت إن جحد الواهب أن يكون في يديه يومئذ وقد شهدت الشهود أنه كان في يدي الموهوب له؟ قال: لا يلتفت إلى جحوده، وتجوز الهبة. قلت: أرأيت إن جحد الواهب أن يكون في يديه وقد شهدت الشهود على الهبة ولم يشهدوا على معاينة القبض ولا على إقرار الواهب بالقبض والهبة [2] في يدي الموهوب له يوم خاصم إلى القاضي أيجوز ذلك؟ قال: نعم إذا كان الواهب حيًا [3] ؛ وإذا كان ميتًا [4] فشهادتهما باطل. قلت: أرأيت إذا شهدوا على إقرار الواهب أن الهبة كانت في يديه يومئذ أيجوز ذلك؟ قال: نعم. قلت: وكذلك النحلى والصدقة والعمرى والعطية؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت رجلًا وهب لرجل عبدًا وقبضه الموهوب له ثم جاء رجل فأقام البينة أنه كان اشتراه من الواهب ما القول في ذلك؟ قال: إن أقام البينة أنه اشتراه قبل الهبة والقبض فالبينة بينة المشتري، وتبطل الهبة، وكذلك النحلى والعطية والعمرى. قلت: فإن لم يشهد الشهود على الشراء قبل الهبة هل تجوز الهبة لصاحب الهبة ويبطل الشراء؟ قال: نعم. قلت:
(1) ز + الإمام الأعظم.
(2) م ف ز: فالهبة. والتصحيح من الكافي، 1/ 148 و؛ والمبسوط، 12/ 90.
(3) ز: حي.
(4) ز: ميت.