قال: نعم. قلت: وكذلك لو أعطى ذا رحم محرم على وجه الصلة؟ قال: نعم.
محمد قال: أخبرنا مالك بن [1] أنس عن داود بن حصين عن أبي غَطَفان بن طَريف المُرِّي عن مروان بن الحكم عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: من وهب هبة لصلة رحم أو على وجه صدقة لم يكن له أن يرجع فيها. ومن وهب هبة يرى أنه إنما وهبها ليثاب منها فله أن يرجع فيها إن [2] لم يُثَب منها [3] . فكذلك ما وصفت لك قبل هذا من الهبة لذي الحاجة ولذي الرحم المحرم.
قلت: أرأيت رجلًا جعل في داره مسجدًا فصلى فيه الناس ثم مات ما حال المسجد؟ قال: هو ميراث لورثته، يصنعون به ما شاؤوا. قلت: أرأيت إن كان أخرجه من داره وصنعه مسجدًا للناس ولم يكن فيه من الدار شيء [4] وكان ظاهرًا قد أظهره للناس [5] وعزله من الدار ثم مات ما حال ذلك المسجد؟ قال: يكون مسجدًا للمسلمين، وليس لورثته عليه سبيل. قلت: من أين اختلف هذا والأول؟ قال: لأن المسجد الأول كان في جوف الدار. وهو بمنزلة مسجد في بيته وفي داره. أرأيت رجلًا أذن للناس أن يصلوا في بيت في داره وجعل لهم مؤذنًا ثم مات أما كان يصير ذلك ميراثًا؟ قلت [6] : بلى. قال: فهذا وذلك سواء. وأما إذا عزله من الدار لم يكن فيه بيت ولا طريق فهو مسجد. وكذلك سائر المساجد. قلت: أرأيت إن بنى [7] على منزله مسجدًا وسكن في أسفله ثم مات؟ قال: هذا ميراث له. قلت: أرأيت إن جعل أسفله مسجدًا وفوقه بيتًا يكون فيه؟ قال: هذا ميراث أيضًا. قلت: وكذلك لو جعل أعلاه مسجدًا وأسفله سِرْدابًا؟ قال: نعم.
(1) ز: عن.
(2) م ز: ومن؛ ف: وإن.
(3) الموطأ، الأقضية، 42. وقد تقدم نحوه. انظر: 2/ 90 ظ، 91 ظ.
(4) م ز: شيئًا.
(5) م ز: الناس.
(6) ف: قال.
(7) ف: إذا بنى.