فهرس الكتاب

الصفحة 1703 من 6784

محمد عن أبي يوسف عن الأعمش عن إبراهيم قال: لا تجوز هبة المريض إلا مقبوضة، وأما الصدقة فتجوز إذا علمت [1] .

قلت: أرأيت رجلًا مريضًا صاحب فراش وهب [2] هبة في مرضه فمات في مرضه ذلك هل تجوز الهبة؟ قال: إن كان الموهوب له قد قبضها فالهبة جائزة من الثلث، وإن كان لم يقبضها فالهبة باطلة، وهي ميراث لورثة الميت. قلت: ولم؟ قال: لأن الهبة لا تجوز إلا مقبوضة. ألا ترى لو أن رجلًا وهب لرجل هبة وهو صحيح فلم يقبضها حتى يموت الواهب لم تجز الهبة. وكذلك المريض. قلت: أرأيت إن كان الموهوب له قد قبضها ثم مات المريض هل تجوز الهبة؟ قال: نعم، ويكون من الثلث. فإن كانت الهبة تبلغ الثلث أو أقل جازت. وإن كانت أكثر جاز منها الثلث ويرد ما بقي منها إلى الورثة. قلت: وكذلك الصدقة في المرض والنحلى والعطية والعمرى؟ قال: نعم.

قلت: أرأيت رجلًا مريضًا وهب لرجل دارًا وقبضها ودفعها إليه ثم إن المريض مات في مرضه ذلك وليس للميت مال غيرها ما القول في ذلك؟ قال: يرد ثلثي الدار إلى الورثة، والهبة في ثلثها جائزة. قلت: لم؟ قال: لأنه قد قبضها قبل موت المريض. ألا ترى لو أن رجلًا وهب لرجل دارًا وقبضها الموهوب له ثم جاء رجل آخر فاستحق نصفها كانت الهبة مردودة، لأنه إذا استحق نصفها صار كأنه وهب له شيئًا [3] غير مقسوم. ولا يشبه هذا الباب الأول؛ لأن الباب الأول كانت الهبة صحيحة، وإنما انتقضت بعد ذلك، وهذه كانت في الأصل منتقضة. قلت: فإن وهب له دارًا في مرضه وهي تزيد على الثلث؟ قال: هو جائز من الثلث. قلت: وكذلك الصدقة في المرض والعمرى والنحلى والعطية؟ قال: نعم. قلت: وكذلك كل شيء وهب له في مرضه مما لا يقسم وهو أكثر من الثلث كان جائزًا

(1) تقدم بنفس الإسناد أول كتاب الهبة. انظر: 2/ 90 ظ.

(2) م ف ز: وهبه.

(3) ز: شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت