كان قد رجع فيه الواهب؟ قال: وإن كان، إلا أن يكون قد قضى عليه القاضي برده، فإن كان قضى القاضي عليه برده فهو جائز، وليس للورثة عليه سبيل ولا للغرماء. وأما إذا رجع فيه ورده بغير قضاء قاض فلا يجوز ذلك؛ لأنه مريض كما وصفت لك. قلت: أرأيت إن كان الواهب رجع وهو صحيح [1] يوم وهب والموهوب له مريض [2] أهو بهذه المنزلة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان الواهب مريضًا أهو بهذه المنزلة؟ قال: لا؛ لأن الواهب إذا كان مريضًا لم يجز ما صنع إلا أن يكون من الثلث. فإن كان من الثلث جاز. فأما إذا كان غير مريض فهو جائز.
قلت: أرأيت مريضًا وهب لصحيح عبدًا يساوي ألفًا ولا مال له غيره ودفعه إليه وقبضه ثم إن الصحيح عوض المريض عوضًا وقبضه [3] المريض ثم مات المريض والعوض عنده؟ قال: إن كان في العوض مثل ثلثي قيمة الهبة أو أكثر فالهبة جائزة، والعوض جائز. وإن كان قيمة العوض مثل نصف قيمة الهبة رجع ورثة الواهب في سدس الهبة. فإن شاء الموهوب له رد الهبة كلها وأخذ العوض. وإن شاء رد سدس الهبة الذي لا يجوز له [4] . وإن شاء أمسك ما بقي إذا [5] كان اشترط في أصل الهبة العوض [6] . وإن لم يكن اشترط فإنه يرجع بسدس الهبة بلا خيار [7] .
قلت: أرأيت رجلًا مريضًا له عبد يساوي خمسة آلاف درهم وهبه لرجل وقبضه الموهوب له وليس له مال غيره ثم إن العبد قتل المريض خطأ؟ قال: يقال للموهوب له: إن شئت فادفعه ولا شيء لك، وإن شئت فافده بالدية كلها وهو لك، فإن فداه سلم له، وإن دفعه دفع نصفه [8] .
(1) م: صحيحا.
(2) م: مريضا.
(3) ز: وقبضها.
(4) ف - له.
(5) ف: وإذا.
(6) ز - العوض.
(7) تقدمت هذه المسألة بنفس الألفاظ تقريبًا في أول هذا الباب. انظر: 2/ 111 ظ - 112 و.
(8) أي: ودفع نصفه على وجه الدفع للجناية ونصفه على وجه رد الهبة ... وانظر للشرح: المبسوط، 104، 105.