ولو أن رجلًا استأجر دارًا ليسكنها أو أرضًا يزرعها أو بيتًا يسكنه وأخذ كفيلًا بالسكنى وبالوفاء بالزراعة كان هذا باطلًا لا يجوز، لأنه سمى شيئًا بعينه، ألا ترى أني أجيز الإجارة في الخدمة، ولو أعطى كفيلًا بخدمته لم يجز ولم يلزم الكفيل شيء.
وقال أبو حنيفة: لو استأجر بعيرًا بعينه أو دابةً بعينها وكفل له رجل بالحمولة كانت الكفالة باطلًا لا تجوز.
وقال أبو حنيفة: إذا استأجر رجل رجلًا يخدمه وكفل له [1] رجل بخدمته فالكفالة باطل لا تجوز، لأن خدمة الكفيل ليس بخدمة الأجير. وسكنى دار الكفيل وزراعة أرض الكفيل ليس ذلك بالذي استأجر المستأجر. وكذلك لو استأجر أباعر [2] بأعيانها إلى مكة أو إلى بلد آخر يحمل عليها طعامًا فكفل رجل بالحمولة كان ذلك باطلًا لا يجوز، إذا كانت الإبل بأعيانها والدواب فهو مثل الأجير في الخدمة.
وقال أبو حنيفة: إن عجل الأجر وكفل الكفيل له بالأجر إن لم يوفه الخدمة والسكنى والزراعة فهو جائز، ويأخذ المستأجر الكفيل بالأجر الذي عجل له، فإذا أداه رجع به على الذي أجره، وكل شيء أبطلنا فيه الكفالة من هذا فالإجارة فيه جائزة نافذة إذا لم تكن الكفالة شرطًا في الإجارة. ولو أن رجلًا استأجر حمالًا يحمل له شيئًا فأخذ كفيلًا بالحمولة كان ذلك [3] باطلًا لا يلزم الكفيل منه شيء، لأنه اشترط على الحمال أن يحمله بنفسه.
فإذا سلم الرجل ثوبًا إلى الخياط يخيطه له بأجر مسمى وأخذ منه كفيلًا بخياطة الثوب، فإن كان صاحب الثوب اشترط على الخياط أن يخيطه بيده فالكفالة باطل. وكذلك النسج وكل عمل من صياغة أو قصارة أو خياطة أو شيء من صناعة الآنية كلها إذا اشترط عليه عمله بيده في ذلك. وإن لم
(1) م ص - له.
(2) جمع بعير.
(3) م ص - ذلك.