الدابة من العمل [1] إلا أن يكون شيئًا فاحشًا في قولهم جميعًا.
قلت: أرأيت رجلًا تكارى دابة من رجل من غدوة إلى الليل بدرهم فحبسها شهرًا أي شيء ترى عليه من الأجر؟ أرأيت إن تكاراها سنة كل يوم بدرهم أو بعشرة دراهم أو شهرًا بأجر معلوم فحبسها سنة أخرى كم يعطيه؟
قال: عليه أجر يوم واحد وشهر واحد وسنة واحدة، وليس عليه شيء فيما حبسها؛ لأنه ضامن للدابة. وكذلك إجارة سنة في قولهم جميعًا.
قلت: أرأيت رجلًا تكارى دابة من رجل إلى بغداد يركبها فخالف المكان [2] الذي استأجرها إليه هل عليه كراء فيما خالف وفيما لم يخالف؟
قال: الكراء له لازم في مسيره قبل الخلاف، وهو ضامن للدابة فيما خالف، ولا أجر عليه في قولهم جميعًا.
قلت: أرأيت رجلًا تكارى دابة من رجل ليحمل عليها إنسانًا بأجر معلوم، فحمل عليها امرأة ثقيلة برَحْل أو سَرْج، فعطبت الدابة من ذلك، وقد علم ثقل المرأة أنها ثقيلة جدًا، هل يضمن الذي تكارى الدابة أو يضمن المرأة؟
قال: لا ضمان عليه؛ لأنها إنسان وإن كانت ثقيلة. إلا أن يكون لا تحملها دابة قد علم ذلك فيضمن إذا حملها في قياس قولهم جميعًا.
قلت: أرأيت رجلًا تكارى دابة من رجل يومًا إلى الليل بدرهم فجاء به صاحب الدابة فأراه الدابة على آرِيِّه [3] وقال: اركبها إذا
(1) ص - هل يضمن قال الإجارة جائزة وعليه الأجر كاملا ولا ضمان عليه إن عطبت
الدابة من العمل.
(2) ص: المكاري.
(3) وعبارة الحاكم والسرخسي: على آريها. انظر: الكافي، 1/ 209 ظ؛ والمبسوط، 15/ 183. والآري هو المِعْلَف عند العامة، وهو مراد الفقهاء. وعند العرب الآري: الآخِيّة، وهي عروةُ حبل تُشَد إليها الدابة في محبسها، فاعول مِن تَأَرَّى بالمكان إذا أقام فيه. انظر: المغرب،"أري".