وأقام [1] المكاري البينة أنه أكراه محملًا وزاملة [2] بمائة درهم إلى مكة ولم يذكر فيها عقبة الأجير، فقال: آخذ بشهادة المستأجر على ما ادعى من العقبة.
وكذلك لو شهدوا أنه أكراه ذاهبًا وجائيًا بمائة درهم، وادعى المكري [3] أنه أكراه بمائة درهم ذاهبًا، وأقام البينة، فإنه يؤخذ ببينة المستأجر على البدأة والرجعة؛ لأنه المدعي. وتلزمه مائة درهم. وهو قول أبي يوسف ومحمد.
وقال أبو يوسف ومحمد: إن قال رب الدابة: أكريتك إلى بغداد بدينار، وقال المستأجر: بعشرة دراهم، وأقاما جميعًا البينة، فإنه يؤخذ ببينة رب الدابة على الدينار؛ لأنه مدعي الفضل. وكذلك إذا اختلفا في الأجر جميعًا فقال أحدهما: بشعير، وقال الآخر: بحنطة، أو قال أحدهما [4] : بثوب مروي، وقال الآخر: بثوب هروي بعينه، وأقاما جميعًا البينة، فإنه يؤخذ ببينة رب الدابة؛ لأنه هو المدعي.
وإن جحد المستأجر الإجارة، وقال: أعرتني عارية، وقد ركبها إلى بغداد، وقال رب الدابة: أكريتها بدرهم ونصف، فإن أبا حنيفة قال في هذا: القول قول الراكب ولا ضمان عليه ولا أجر. أما الضمان فلأن رب الدابة قد [5] زعم أنه [6] ركب بأمره، فقد أبرأه من الضمان. وأما الكراء فرب الدابة فيه مدعي [7] ، فلا يصدق. وعلى الراكب اليمين، فإن حلف برئ، وإن لم يحلف لزمته الدعوى. فإن أقام رب الدابة شاهدين فشهد أحدهما بدرهم والآخر بدرهم ونصف فإن أبا حنيفة قال: أقضي له بالدرهم؛ لأنهما قد أجمعا على الدرهم.
ولو ركب رجل دابة إلى الحيرة فقال رب الدابة: أكريتها [8] إلى
(1) ص ف: فأقام.
(2) م ص: أو زاملة.
(3) م: الكري.
(4) م ف: قال الآخر.
(5) ف: وقد.
(6) م + قد.
(7) ص: مدع.
(8) ف: أكريها.