حفر بعضها فله بحساب ذلك. وكذلك الرجل [1] يخبز له في بيته دقيقًا معلومًا بأجر معلوم فخبز له الخبز ثم سُرق بعد فراغه منه فإن له من الأجر بقدر ما عمل. وإن كان يخبز في بيت الخباز لم يكن له من الأجر شيء، ولا ضمان عليه فيما سُرق. وهذا قول أبي حنيفة. وإن احترق الخبز في التنور قبل أن يخرجه فإن أبا حنيفة قال في هذا: هو ضامن. فإن ضمّنه قيمة الخبز مخبوزًا أعطاه الأجر. وإن ضمّنه دقيقًا مثل دقيقه لم يكن له الأجر. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد.
وقال أبو حنيفة: إذا سلم [2] الرجل ثوبًا إلى القصار يَقْصُره فقَصرَه ثم هلك بعدما قصره قبل أن يدفعه إلى رب الثوب فلا أجر له؛ لأنه لم يدفع العمل إليه. وإن دق الثوب فأحرقه [3] أو خَرَقَه [4] فرب الثوب بالخيار. إن شاء ضمنه قيمة الثوب إذا كان الخَرْق مستهلكًا له، ضمنه قيمة الثوب على تلك الحال، ويعطيه من الأجر بقدر ما عمل. وإن شاء ضمنه قيمة ثوبه غير مقصور ولم يكن عليه أجر. وقال أبو حنيفة: لا ضمان عليه فيما هلك.
وإذا استأجر الرجل رجلًا يحمل له طعامًا أو تمرًا بأجر معلوم من موضع [5] إلى موضع ثم حمل فسرق منه في بعض الطريق فإن أبا حنيفة كان يقول [6] : له من الأجر بحساب ما حمل. ويقول: لا يشبه هذا القصار والصباغ. وكذلك الدابة يستأجرها ليحمل عليها من بلد إلى بلد فحمل عليها [7] فله من الأجر بحساب ذلك. وكذلك السفينة يستأجرها ليحمل فيها [8] حُمولة فهو مثل هذا أيضًا.
(1) ف - الرجل.
(2) ف: إذا أسلم.
(3) الحَرْق والحَرَق يطلقان على الثقب في الثوب، فإن كان من النار فهو بسكون الراء، وإن كان من دقّ القصار فهو محرك، وقد روي فيه السكون. انظر: المغرب،"حرق".
(4) الخرق هو الثقب. انظر: المغرب،"خرق".
(5) م ص: في موضع.
(6) ص: حنيفة قال.
(7) م ف + فحمل عليها.
(8) ص: عليها.