الموت الفرقة؛ لأن الفرقة لا تجوز على المأمور [1] حتى يضمن الثمن وهو لا يعلم بها. ولو كانا افترقا ثم اشترى المستبضع المتاع وهو لا يعلم ثم هلك المال كان المتاع لهما جميعًا، وكان [2] الثمن للمشتري عليهما جميعًا، ولا يبطل فرقتهما البضاعة. ولو مات أحدهما كان الموت مخالفًا للفرقة. فإن اشترى المستبضع بالمال بعد موت الذي لم يبضعه كان المتاع للحي الذي ولي دفع المال إليه، وكان ورثة الميت بالخيار. إن شاؤوا ضمنوا الآمر حصتهم. وإن شاؤوا ضمنوا المستبضع. فإن ضمنوا المستبضع رجع المستبضع بذلك على الآمر. وإنما كان لهم أن يضمنوا الآمر لأن المتاع قد صار له.
وإذا أبضع أحد المتفاوضين رجلًا بضاعة، وأمره أن يشتري له متاعًا قد سماه بألف درهم، ولم يدفع إليه المال، فلما ذهب المستبضع تفرق المتفاوضان في شركتهما، ثم إن المستبضع اشترى المتاع، فإن المتاع كله يكون للآمر دون شريكه؛ لأنه أمره ولم يدفع إليه المال [3] ، وهذا مخالف لدفع المال. ألا ترى أن رجلًا لو أعطى [4] رجلًا مالًا مضاربة، فأبضعه المضارب رجلًا، ثم إن رب المال نهى المضارب عن البيع والشراء به، وناقضه المضاربة [5] ، ثم إن المستبضع اشترى بالمال ولم يعلم بالمناقضة، أن ذلك جائز، وهو على المضاربة على حاله. ولو كان رب المال يستطيع أن ينقض ذلك بغير علم المستبضع كان المستبضع ضامنًا، فهذا قبيح، لا يجوز أن يضمن المستبضع وهو غائب، ينهى رب المال المضارب عن الشراء، والمستبضع لا يعلم بنهيه إياه. ولو لم يكن المستبضع قبض المال، وكان المضارب إنما أمره بذلك، ولم يدفع إليه المال، ثم إن
(1) ف: على الآمر؛ صح هـ.
(2) م ص: وإن كان؛ ف: كان.
(3) ف - فلما ذهب المستبضع تفرق المتفاوضان في شركتهما ثم إن المستبضع اشترى المتاع فإن المتاع كله يكون للآمر دون شريكه لأنه أمره ولم يدفع إليه المال.
(4) ص: لو أن رجلًا أعطى.
(5) م ص: المضارب.