يجب له المال عليهما في المفاوضة. ولو استحق المبيع [1] بعد الفرقة وقد كان نقد الثمن قبل الفرقة فإنه يرجع بالثمن على أيهما شاء. وكذلك لو غصب أحدهما في المفاوضة لزم شريكه، وهو على ما وصفت لك.
وإذا أسلم رجل إلى خياط ثوبًا ليخيطه هو بنفسه وللخياط شريك في الخياطة مفاوضة فافترقا، فأراد صاحب الثوب أن يأخذ الشريك الذي لم يسلم إليه بالعمل، فليس له ذلك. وكذلك لو مات الذي ولي قبض الثوب لم يكن له أن يأخذ الحي بالعمل. وكذلك كل قِصارة وصِيَاغة [2] وتجارة، وكذلك كل صانع من الصناع، مِن قِبَل أن المفاوضة قد انقطعت. ألا ترى أن رجلًا لو [3] أسلم إلى خياط ثوبًا ليخيطه بنفسه وأخذ منه ضَمِينًا [4] بالخياطة كان باطلًا، وإن لم يكن أسلمه إليه ليخيطه بنفسه كانت الكفالة جائزة، فإن مات الخياط قبل العمل برئ الكفيل من الضمان، من قبل أن الإجارة قد انقطعت حين مات. وكذلك موت المفاوض. ألا ترى لو أن رجلًا تكارى من رجل شِق مَحْمِل وشِقّ زاملة [5] إلى مكة فأخذ منه كفيلًا ثم [6] مات الجَمَّال كان الكفيل بريئًا من الكفالة، لأن الإجارة قد انتقضت.
وإذا كان أخوان شريكان [7] وكان في أيديهما مال كثير [8] يصرفان ويشتريان ويبيعان وهما متفاوضان فهلك أحدهما، وهذا [9] الشريك الأموال في يديه، وبعض الضِّيَاع [10] أو عامتها اشترياها باسم الميت، وكان الميت أقرض أناسًا قروضًا أو باع بيوعًا والصِّكَاك باسمه مما أقرض ومما باع، فجاء بعض ورثة الميت فقال: إنك كنت شريكَ والدِنا بالثلث، ولم يذكر
(1) م ص: البيع.
(2) م ف: وصناعة. والتصحيح من ب.
(3) م ص - لو.
(4) أي: كفيلًا. انظر: لسان العرب،"ضمن".
(5) تقدم تفسير ذلك قريبًا.
(6) م - ثم.
(7) ص: شريكين.
(8) ص: كبير.
(9) ص: فهذا.
(10) جمع ضَيْعَة بمعنى العقار. انظر: المصباح المنير،"ضيع".