و"الناس يجمعون عليها"إلا أن أهل المدينة يرون أن ذلك ينقض الصوم [1] . وفي مواضع أخرى يذكر أيضًا أن الإجماع واقع على خلاف رأي أهل المدينة في المسألة [2] . كما يقول في مسألة خالف فيها أهل المدينة:"وهذا الأمر المجتمع عليه لا اختلاف فيه بين الفقهاء إلا من قال برأيه ونبذ الآثار خلف ظهره" [3] . وفي موضع آخر يذكر إجماع أهل الكوفة وأهل المدينة [4] . ويقول في موضع:"لأن أبا حنيفة وجميع أصحابنا قد أجمعوا" [5] . وفي مسائل الفرائض يتحدث عن أن القضاهّ لا يختلفون في بعض المسائل أو أنهم يجمعون عليها [6] . واللافت للنظر هنا أنهم كانوا يتتبعون قضاء القضاة وإجماعهم على قضية من القضايا ويستدلون بذلك.
ويستعمل الشيباني لفظ"العامة"بمعنى الجمهور، ويستدل برأيهم ويوليه قيمة [7] . ويقول في مسألة وقوع الطلاق الثلاث بلفظ واحد بأنه"قول العامة لا اختلاف فيه" [8] . وهذا التعبير بن كان يوهم أن المقصود به الإجماع إلا أنه يفيد الجمهور وقلة المخالفين، لأنه عقد في الأصل بابًا لرد الرأي المخالف [9] .
وقد استدل الشيباني في موضع واحد بإجماع أهل الكوفة. يقول الشيباني في موضوع بيع العبد المدبَّر - الذي علق سيده عتقه على موته - بعد نقله حديثين مختلفين يقضي أحدهما بجواز بيعه ويقضي الآخر بعدم جواز بيعه:"فلما اختلفوا في الرواية عنه أخذنا بما اجتمع عليه أهل الكوفة"
(1) الحجة للشيباني، 1/ 392.
(2) الحجة للشيباني، 2/ 199، 396، 443.
(3) الحجة للشيباني، 2/ 236. ولعبارة شبيهة انظر: نفس المصدر، 2/ 334.
(4) الحجة للشيباني، 1/ 497. ولعبارة شبيهة انظر: نفس المصدر، 1/ 533.
(5) الأصل للشيباني، 1/ 102 و.
(6) الأصل للشيباني، 4/ 15 ظ،16 و.
(7) الحجة للشيباني، 1/ 108، 4/ 209؛ الآثار للشيباني، ص 77.
(8) الآثار للشيباني، ص 86.
(9) الأصل للشيباني، 3/ 25 و.