المال، لأن هذا مما [1] يتغابن الناس في مثله. وكذلك جميع ما اشترى المضارب بما [2] يتغابن الناس في مثله فهو بمنزلة هذا.
وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة فاشترى بها عبدًا يساوي ألفًا ثم باعه بمائة درهم فإن هذا في قياس قول أبي حنيفة جائز وإن كان هذا مما لا [3] يتغابن الناس في مثله، لأن [4] أبا حنيفة كان يفرق بين الشرى والبيع، يقول: لو أن رجلًا أمر رجلًا بأن يشتري له عبدًا بألف فاشترى له عبدًا بألف يساوي مائة درهم لم يلزم الآمر ولزم المأمور، وقال: لو أن رجلًا أمر رجلًا أن يبيع له عبدًا يساوي ألفًا فباعه بمائة درهم جاز ذلك على رب العبد. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فهما سواء في المضارب والوكيل، لا يجوز أن يبيع على الآمر ورب المال ولا يشتري إلا بما يتغابن الناس في مثله.
وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة على أن يشتري بها الثياب ويقطعها بيده ويخيطها على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فهو بينهما نصفان [5] فهو جائز على ما اشترطا. وكذلك لو دفع إليه مالًا [6] مضاربة على أن يشتري بها الجلود والأَدَم [7] وَيخْرِزها خِفافا ودِلاء ورَوَايا [8] بيده وأجرائه على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فهو بينهما نصفان [9] فهذا جائز على ما اشترطا. وكذلك جميع ما اشترط عليه رب المال.
وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة على أن ما رزق الله
(1) ف + لا.
(2) ف: مما.
(3) م ص - لا؛ صح م هـ
(4) ص: فإن.
(5) ص: نصفين.
(6) ص - مالا.
(7) جمع أديم، وهو الجلد المدبوغ. انظر: المغرب،"أدم".
(8) جمع خف ودلو وراوية على الترتيب. والراوية هي المزادة يوضع فيها الماء وتصنع من الجلد. وقد تقدم.
(9) ص: نصفين.