بينهما نصفان [1] ، لأن المال لم يخرج من المضاربة حتى صار أربعة آلاف درهم؛ ألا ترى أن رب المال حين باع الجارية بغلام كان الغلام من المضاربة، وهو عرض، فهو بمنزلة الجارية الأولى، فلما باعه جاز بيعه فيه على المضاربة كما جاز في الجارية الأولى. ولا يشبه هذا بيعه الجارية الأولى بالدراهم، لأنه حين باع الجارية الأولى بالدراهم عادت المضاربة على حالها، فليس له أن يشتري بها شيئًا على المضاربة إلا المضارب، فإن اشترى بها شيئًا فإنما اشترى لنفسه.
وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة بالنصف، فاشترى بها جارية تساوي ألفًا، فأخذها رب المال بغير أمر المضارب، فباعها بمائتي دينار وقبض الدنانير، فاشترى بها جارية فباعها بأربعة آلاف درهم [2] ، فإن الدراهم لرب المال، ولا يكون على المضارب [3] ، ورب المال ضامن لمائتي دينار، يستوفي منها رأس المال ألف درهم، وما بقي فهو بين رب المال وبين المضارب نصفان [4] على ما اشترطا. والدنانير في هذا والدراهم سواء، لأن الدنانير والدراهم ثمن، وليستا [5] بعروض. وإن كان رب المال لم يشتر بالدنانير جارية ولكنه اشترى بها ثلاثة آلاف درهم كانت الدراهم على المضاربة، يستوفي منها رب المال رأس ماله ألف درهم، وما بقي فهو بينهما على المضاربة، لأن الثمن حين كان دنانير والمضاربة دراهم فلرب المال أن يبيع الدنانير حتى يحولها إلى المضاربة، وليس له أن يشترى بها شيئًا غير المال الذي كان مضاربة في الأصل؛ ألا ترى أن رب المال لو مات وفي [6] يدي المضارب دنانير وكانت المضاربة دراهم لم يكن للمضارب أن يشتري بالدنانير شيئًا على المضاربة غير الدراهم. وكذلك رب المال ليس له أن يشتري بالدنانير شيئًا غير المال الذي كان مضاربة بالأصل.
وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة بالنصف، فاشترى بها
(1) ص: نصفين.
(2) م ص - درهم.
(3) ف: على المضاربة.
(4) ص: نصفين.
(5) ص: وليسا.
(6) ص: في.