فهرس الكتاب

الصفحة 2114 من 6784

للمضارب الآخر من الربح على المضارب الأول في ماله خاصة. ألا ترى أن رجلًا لو استأجر رجلًا يعمل له بماله فيشتري له ويبيع ويبضعه ويستأجر عليه [1] إن أحب ذلك، فاستأجر عليه الأجير من يعمل به أو أبضعه فعمل بالمال فربح فيه ربحًا أو وضع فيه وضيعة، أن الربح قاله لرب المال والوضيعة عليه وللأجير أجره وعلى رب المال فيما عمل المستبضع والأجير الأجر. ولو أن الأجير الأول دفعه إلى رجل مضاربة بالنصف فعمل فيه فربح ربحًا كان الربح كله لرب المال، وللأجير أجره على رب المال، وللمضارب نصف الربح الذي ربح على الأجير. ولا ضمان على المضارب في شيء من المال، لأن المضارب لم يكن شريكًا في المال لمضاربته. ألا ترى أن الربح كله سلم لرب المال، وأن ما اشترط الأجير من الربح يكون في مال الأجير خاصة، فكذلك [2] ما وصفت لك من المضاربة الفاسدة.

وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالًا مضاربة بالنصف وقال له: اعمل فيه برأيك، فله أن يبضعه وأن يستأجر عليه من يعمل فيه وأن يدفعه مضاربة وأن يخلطه بماله وأن يشارك به غيره. فإن دفعه المضارب إلى رجل مضاربة بالثلث فعمل به فربح أو وضع فإن الربح بينهم على ما اشترطوا، للمضارب الآخر ثلث الربح، وللمضارب الأول سدس الربح، ونصف الربح لرب المال.

وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالًا مضاربة بالنصف وأمره أن يعمل في ذلك برأيه فدفعه المضارب إلى آخر وأمره أن يعمل في ذلك برأيه فدفعه المضارب الثاني مضاربة فذلك جائز، والمضارب الثاني في هذا بمنزلة المضارب الأول، لأنه قال: اعمل فيه برأيك، فصار بمنزلة المضارب الأول. ولو كان الأول دفعه إلى الثاني مضاربة ولم يقل له [3] : اعمل فيه برأيك، فليس للثاني أن يدفعه مضاربة، لأن المضارب الأول لم يقل له: اعمل فيه

(1) ص: له.

(2) ف: وكذلك.

(3) ف - له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت