ماله؛ ألا ترى أن أخذ رب المال بالقصاص ليس بقبض [1] لرأس المال، فكذلك لم أجعل فيه قصاصًا. فإن أجمع رب المال والمضارب جميعًا على القصاص فلا قصاص فيه [2] أيضًا، لأن المضارب لو جعلت له القصاص واجبًا لم يكن له في العبد حق، فإجماعه مع رب المال وغير إجماعه سواء، ولكن المضارب يأخذ قيمة العبد من القاتل من ماله في ثلاث سنين، فتكون على المضاربة يشتري فيها ويبيع.
وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة، فاشترى بها عبدًا يساوي ألفًا أو أقل من ذلك أو أكثر، فقتل العبد رجلًا عمدًا، فادعى أولياء القتيل ذلك على العبد، وجحد ذلك العبد، فأقام الأولياء عليه البينة بذلك، والمضارب حاضر، ورب المال غائب، فإن القاضي لا يقضي على العبد بالقصاص حتى يحضر رب المال، فإذا حضر رب المال قضى على العبد بالقصاص، فإن حضر رب المال والمضارب غائب فإن القاضي لا يقضي أيضًا على العبد ببينة أولياء القتيل حتى يحضر المضارب، لأن العبد في يدي المضارب، ولو أن العبد أقر بالقتل عمدًا قضي عليه بذلك إن حضر رب المال أو المضارب [3] أو لم يحضرا [4] ، وهذا قول أبي حنيفة وقول محمد. وأما في قول أبي يوسف فإنه يقبل البينة على العبد في العمد، فإن لم يحضر المضارب ورب المال فالبينة والإقرار عنده سواء. فإن حضر رب المال والمضارب فأقر العبد بالقتل عمدًا فإن عليه القصاص. فإن لم يقتص منه حتى عفا أحد وليي القتيل وله وليان وقد كان رب المال والمضارب كذبا العبد في إقراره بالقتل، فإن حق ولي القتيل الباقي باطل، لأن إقرار العبد لا يجوز إذا تحول القتل إلى أن يدفع بعض العبد أو يفدى [5] . فإن
(1) ص: يقتص.
(2) ص - لم أجعل فيه قصاصًا فإن أجمع رب المال والمضارب جميعًا على القصاص فلا قصاص فيه.
(3) ص - أو رب المال.
(4) ص: لم يحضر.
(5) م ص: أو يقرا.