وقال بعض أهل العلم: إن امرأة الابن من الرضاعة لا تحرم. واحتجوا بأن الحديث:"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب". فقال: إن امرأة الابن ليس بينه وبينها نسب. وإنما حرمت بسبب النسب. ولم يجئ في الحديث: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ولسبب [1] النسب. وأكثر أهل العلم على القول [2] الأول أنها تحرم. والتنزه أفضل.
ولو أن امرأة لم تتزوج [3] ولم توطأ نزل لها لبن فأرضعت به صبيًا فإنها تكون [4] أمه من الرضاعة [5] وتقوم في ذلك مقام من لها زوج. غير أنها لا تحرم إلا من كان بنسبها [6] مِن قِبَل الرجال والنساء ممن كان ذا رحم منها. فإن ولدت بعد ذلك ولدًا كان يكون ذلك الصبي الذي أرضعته محرمًا منها ومن ولدها وولد ولدها وأخواتها وعماتها وخالاتها [7] .
ولو أن امرأة طلقها زوجها أو مات عنها فأرضعت صبيًا بعد موت الرجل أو بعدما انقضت عدتها، فأسقت بذلك اللبن الذي كان من ذلك الرجل، فإنه يقوم في التحريم مقام لو لم يمت عنها ولا طلق حتى ينقطع ذلك اللبن. فإن تزوجت رجلًا آخر بعدما مات عنها الأول أوطلقها فأرضعت صبيًا كان اللبن من الأول. فإن علقت من الثاني ونزل لها لبن فإن قول أبي حنيفة: اللبن من الأول والتحريم للأول حتى تضع [8] من الثاني، فإذا وضعت من الثاني [9] بطل [10] لبن الأول. وقال أبو يوسف: هو من الأول، وإن عرف هذا اللبن من الحبل الثاني فقد انقطع الأول. وقال محمد: أستحسن أن يكون إذا نزل من الثاني أن يكون منهما جميعًا، ويقومان في الحرمة مقامًا واحدًا الأول والثاني. وهو أجود الأقاويل. فإذا وضعت كان من الثاني.
(1) م ز: ونسب.
(2) م ش ز: على العقد (ش مهملة) .
(3) ز: لم يتزوج.
(4) ز: يكون.
(5) ز: من الرضاع.
(6) ز. ينسبها.
(7) ش: وخالاتها وعماتها.
(8) ز: حتى يضع.
(9) ز - فإذا وضعت من الثاني.
(10) م ش ز: وبطل.