وقال: تنكح الحرة على الأمة، وللحرة الثلثان من القسم، وللأمة الثلث. وهذا في حديث علي [1] . ولو كان مع هذه الحرة امرأة ممن ذكرنا من ذوات الرحم المحرم منها من النسب أو الرضاع فسد نكاح هذه الحرة، وجاز نكاح الأمة، ووقع الطلاق عليها.
وإذا قال الرجل لامرأته ولم يدخل بها: أنت طالق أنت طالق أنت طالق، فإنها تبين بالأولى. وكذلك لو قال لها: أنت طالق وأنت طالق وأنت طالق. وكذلك لو قال لها: أنت طالق طالق طالق، فإنما يقع عليها في هذا كله واحدة، وما سوى ذلك باطل؛ لأنها قد بانت منه. وإذا قال لها: أنت طالق واحدة بعدها أخرى، فكذلك أيضًا. وإن قال لها: أنت طالق واحدة قبلها أخرى، أو قال: أنت طالق واحدة معها أخرى، كان يقع عليها تطليقتان. وليس هذا كالباب الأول. الباب الأول [2] لا يقع إلا متفرقين، وهذا يقعن جميعًا معًا. ألا ترى أنه لو قال: أنت طالق اثنتين مع واحدة، كانت هذه ثلاثًا؛ وأنت طالق اثنتين قبلها واحدة، كانت هذه ثلاثًا. ولو قال لها: أنت طالق واحدة ونصفًا، كانت هذه طالقًا اثنتين. ولو قال لها: أنت طالق إحدى وعشرين، كانت ثلاثًا؛ لأنه لا يستطيع أن يتكلم بإحدى وعشرين إلا هكذا، ولا يستطيع أن يتكلم بواحدة ونصف إلا هكذا، والاثنتان والثلاث قد يستطيع أن يتكلم بهن وأن يوقعهن في كلمة واحدة. وإذا قال لها: أنت طالق طالق طالق، فقد فرق، فإنما تقع الأولى، ولا تقع الثانية. وإذا قال لها: أنت طالق ثلاثًا، فهو كما قال. وإذا قال لها: أنت طالق البتة، أوطالق بائن، ينوي ثلاثًا فهو كما نوى، وهي طالق ثلاثًا. وإذا قال: أنت طالق طلاق الحرج أو طلاق حرام، وهو ينوي ثلاثًا فهو كما نوى، لأن هذه كلمة واحدة. ألا ترى أنه حيث قال: أنت طالق، فإنما يجيء بعدها من صفته تفسير لهذه الكلمة، فقال: أنت طالق ثلاثًا أوطالق بائن.
(1) المصنف لعبد الرزاق، 7/ 265؛ وسنن الدارقطني، 3/ 284.
(2) ش - الباب الأول.