وهب [1] لها المال جميعًا الوارثان [2] والشريك هل تعتق؟ قال: نعم. قلت: فلم؟ قال: أستحسن في هذا الوجه؛ لأنهما إذا اجتمعا على ذلك أخذت نصيب الوارث معه. قلت: أرأيت إن كان الوارث وطئها بعد موت أبيه [3] فولدت منه ما القول في ذلك؟ قال: هي بالخيار؛ إن شاءت أن تعجز وتصير أم ولد له ويضمن نصف قيمتها ونصف عقرها للآخر، وإن شاءت أن تمضي على مكاتبتها مضت وتأخذ عقرها منه.
قلت: أفرأيت الجارية إذا كانت بين رجلين فكاتباها جميعًا مكاتبة واحدة ثم إن أحدهما ارتد عن الإسلام فأدت المكاتبة إليهما جميعًا وهو مرتد ثم قتل مرتدًّا ما القول في ذلك وهل تعتق؟ قال [4] : لا تعتق، وليس أداؤها إليه بشيء. قلت: فما حالها؟ قال: ينظر [5] إلى ما أخذ الشريك فيؤخذ نصفه ويستسعونها في النصف الباقي. قلت: أرأيت إن عجزت هل ترد في الرق؟ قال: نعم. قلت: ولم صار هذا هكذا، وكيف لا يعتق نصيب الذي لم يرتد؟ قال [6] : لأن أداءها إلى المرتد ليس بشيء. ألا ترى أنه لو لم يكن فأدت إلى أحدهما جميع نصيبه لم تعتق حتى تؤدي إليهما جميع المكاتبة؛ لأن المكاتبة واحدة فلا تعتق إلا بأدائها [7] جميعًا [8] ، وأداؤها إلى المرتد ليس بشيء. ألا ترى لو أن رجلًا كاتب أمة له ثم ارتد ثم قبض مكاتبتها ثم قتل مرتدًا كان قبضه باطلًا، وكانت مكاتبته على حالها في قياس قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فقبض المرتد في ذلك كله جائز بمنزلة قبض المسلم. قال أبو يوسف: قبض المرتد للمكاتبة جائز، وهو بمنزلة المسلم في ذلك.
قلت: أرأيت المكاتبة إذا كانت بين رجلين فكاتباها مكاتبة واحدة ثم ارتد أحدهما ثم قبضا جميعًا المكاتبة وهو مرتد ثم أسلم هل يجوز ذلك
(1) غ: إن وهبا.
(2) غ: الوارثين.
(3) غ: ابنه.
(4) غ: ل.
(5) غ: تنظر.
(6) غ + لا.
(7) ف غ: بأدائهما.
(8) ط - جميعًا.