أخرى تمام ثلثي قيمته، ولا يجوز في قيمته إلا الثلث.
قلت: أرأيت رجلًا كاتب عبدًا له في صحته فلما حضره الموت قال: قد قبضت منك جميع المكاتبة، ولا يعلم ذلك إلا بقوله، وذلك في مرضه، ما القول في ذلك؟ قال: السيد مصدق، ويبرأ من المكاتبة، ويعتق. قلت: ولم؟ قال: لأنه كاتبه في صحته. قلت: ولو كاتبه على ألف [1] درهم في صحته وقيمته خمسمائة فلما حضره الموت أعتقه ثم مات من ذلك المرض ولم يكن قبض منه شيئًا من مكاتبته قبل ذلك؟ قال: يعتق ويسعى في ثلثي قيمته، وتبطل المكاتبة. قلت: ولم والمكاتبة أكثر من القيمة وقد رضي بها في الصحة؟ قال: لأنه أعتقه في مرضه، فكأنه لم يكاتبه قبل ذلك. قلت: أرأيت إن كان وهب [له] [2] جميع ما له عليه من المكاتبة حين حضره الموت؟ قال: هو حر، ويسعى في ثلثي قيمته. قلت: وهذا بمنزلة الباب الأول؟ قال: نعم؛ لأن ذلك خير له من المكاتبة. ويسعى في ثلثي قيمته؛ لأنه متى ما أدى ثلثي قيمته عتق وإن كان على المكاتبة، في قول يعقوب. قلت: أرأيت إن كان أدى إلى المولى قبل ذلك من المكاتبة خمسمائة ثم أعتقه في مرضه؟ قال: يعتق ويسعى في ثلثي قيمته، ولا يحسب له بشيء [3] مما أدى إليه قبل ذلك. قلت: ولم؟ قال: لأنه قد بقي عليه مثل قيمته. قلت: أرأيت إن كان أدى إليه جميع مكاتبته إلا مائة درهم ثم أعتقه في مرضه أو وهب المائة ولا مال له غيره ما القول في ذلك؟ قال: يسعى في ثلثي المائة، ولا يسعى في ثلثي قيمته في هذا الوجه. قلت: ولم؟ قال: لأن ما بقي عليه من المكاتبة أقل من قيمته، وإنما يسعى في الأصل، إذا كانت قيمته أقل مما بقي سعى [4] في ثلثي قيمته، وإذا كان ما بقي أقل سعى في ثلثي ذلك.
(1) ف: على ألفي.
(2) من ط.
(3) وعبارة ب جار: ولا يحتسب له يشيء. وعبارة السرخسي: ولا يحتسب له شيء. انظر: المبسوط، 8/ 66.
(4) غ ط: يسعى.