الشعبي أنه قال في الرجل يعتق الرجل [1] الكافر: ذمته ذمة مواليه، لا يؤخذ منه الخراج [2] .
وقال أبو حنيفة: يوضع عليه الخراج، ولا نترك رجلًا من أهل الذمة مقيمًا في دار الإسلام ليس به زمانة لا يؤخذ منه الخراج. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد. ولو أن مسلمًا أعتق كافرًا، ثم إن الكافر أسلم على يدي رجل ووالاه، كانت موالاته باطلة، وهو مولى للذي أعتقه لا يزول أبدًا وإن كان الذي أعتقه رجلًا من أهل الأرض [3] أسلم. والمسلم والذمي في هذا سواء. إذا أعتقه في حكم الإسلام لم يتحول ولاؤه عنه أبدًا. وإن والى المعتق رجلًا فهو مولاه ومولى مولاه، وله أن يتحول [4] بولائه ما لم يعقل عنه، وليس لمولاه أن يتحول. ولو أن مولاه المعتِق رجع عن الإسلام ولحق بالدار كافرًا كان مولاه المعتَق مولى لمواليه الذين كان والاهم [5] ، ولا يزول أبدًا، ولا يتحول. ولو أن عبدًا كافرا بين مسلم وكافر أعتقاه جميعًا، فأسلم على يد رجل ووالاه، فإن نصف ولائه للكافر لا يتحول، وحصة المسلم للمسلم. ولو أن مسلمًا أعتق أمة مسلمة، ثم رجعت عن الإسلام ولحقت بالدار فسُبِيَت، فاشتراها رجل فأعتقها، كانت مولاة له، وانتقض الولاء الأول للرق الذي حدث فيها.
وإذا أسلم الرجل الذمي، ثم أعتق عبدًا مسلمًا أو ذميًا، أو أعتقه قبل إسلامه، ثم أسلم العبد ووالى رجلًا، فإن موالاته باطل، لا يجوز أن يوالي سوى الذي أعتقه، ذميًا كان أو مسلمًا، عربيًا كان أو أعجميًا. فإن جنى جناية قبل إسلام مولاه فإنها عليه في ماله. وإن مات كان ميراثه للمولى
(1) ف - الرجل.
(2) تقدم تخريجه قريبا.
(3) أي من أهل الذمة. انظر: لسان العرب،"أرض".
(4) غ - ولاؤه عنه أبدا وإن والى المعتق رجلا فهو مولاه ومولى مولاه وله أن يتحول.
(5) غ: ولاؤهم.