فهرس الكتاب

الصفحة 3493 من 6784

وإذا أعتق الرجل من أهل الحرب عبدًا، ثم خرجا مسلمين، فإن للعبد أن يوالي من شاء، ولا يكون للذي أعتقه موالاة؛ لأنه أعتقه في دار الحرب. ألا ترى أنه لو [1] سُبِيَ كان عبدًا. فالعتق في دار الحرب باطل. ولو أن المعتق والى رجلًا كان مولاه، ولكل واحد منهما أن يتحول بولائه ما لم يعقل عنه. ولو أن عبدًا أسلم في دار الحرب ثم خرج مسلمًا في دار الإسلام فهو حر، وله أن يوالي من شاء. هو بمنزلة حر من أهل الحرب جاء مسلمًا، فله أن يوالي من شاء. ولو أن رجلًا من أهل الحرب خرج إلى دار الإسلام بأمان، واشترى عبدًا في دار الإسلام وأعتقه، ثم رجع المولى إلى دار الحرب وأُسِر وجرى عليه الرق، فإنه يكون عبدًا، وأما المعتق فهو مولى للمعتق أبدًا، لا يتحول إلى غيره. فإذا سبي مولاه ثم مات المعتق فإن ميراثه لبيت المال، وعقله على نفسه، ولا يعقل عنه بيت المال، لأن المعتق يعرف الذي أعتقه، ولو جاء الذي أعتقه مسلمًا، لأن العتق في دار الحرب باطل. ألا ترى أن العبد لو قهر مولاه وخرج به كان عبدًا له، فكيف يكون الآخر مولاه. والعرب والعجم والنساء في هذا سواء. ألا ترى أنه لو دبر عبدًا في دار الحرب ثم مات المولى كان تدبيره باطلًا. فإن خرج العبد إلينا مسلمًا كان حرًا بالإسلام والخروج. ألا ترى أن المعتق لو سبي وأسلم كان عبدًا وأن عتق المولى لا ينفعه. وكذلك أم ولد رجل من أهل الحرب مات مولاها ثم سبيت أو جاءتنا مسلمة.

وإذا دخل رجل من أهل الحرب بأمان معه عبد فأعتقه في دار الإسلام، واشترى عبدًا في دار الإسلام وأعتقه، فإن هذا جائز، وهو مولاه لا يتحول أبدًا إلى غيره، وليس للمعتق أن يوالي غيره، وهذا بمنزلة أهل الذمة. فإن رجع المولى إلى دار الحرب فإن هذا المولى على حاله ليس له أن يوالي أحدا. ولو كان لهذا الحربي عشيرة مسلمون [2] كانوا هم يرثون مولاه ويعقلون عنه. وإذا جاء الحربي مسلمًا فإن ولاءه له وهو يرثه. وإن سُبِيَ الحربي فجرى عليه الرق، ثم أعتقه مولاه الذي وقع في ملكه، فإن

(1) ط + كان.

(2) غ: مسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت