يَشْرَك الأولين في القيمة، فتكون بينهم أثلاثًا. قلت: وكل من وقع فيها بعد ذلك اشتركوا في تلك القيمة؟ قال: نعم. قلت: والأمر مثل ما ذكرت لي في باب القتل في جميع ذلك؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت إذا وقع في البئر رجل فمات، فدفع المولى القيمة إلى وليه بقضاء قاض [1] ، فوهب ولي الميت نصف قيمة العبد للمولى، ثم وقع فيها آخر فمات؟ قال: يدفع النصف الذي في يديه إلى شريكه كله. قلت: ولم؟ قال: لأنه إنما وجب له نصف القيمة وكان هذان شريكين جميعًا، فوهب له أحدهما نصيبه. والنصف الذي وهب للمولى كأنه وهب له من ماله، وليس [2] من القيمة [3] . ألا ترى أن الجنايتين جميعًا في عنقه [4] والقيمة بينهما. قلت: أرأيت إن وقع فيها ثالث وقد غرم الواهب نصف القيمة للثاني بأمر القاضي؟ قال: على الواهب للمولى سدس القيمة، ويتبع الذي أخذ نصف القيمة فيأخذ منه ثلث ما في يده. قلت: ولم؟ قال: لأن القيمة بينهم أثلاثًا، وقد وهب له الأول نصيبه، وقد أدى المولى إلى الثاني نصيبه وفضل نصيب الآخر. قلت: وكذلك إن وقع فيها رابع بعد ذلك كان على هذا النحو؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت مدبرًا حفر بئرًا في الطريق فوقع [5] فيها رجل فمات، ثم كاتب المولى المدبر، ثم جاء ولي الميت وأخذ من المولى قيمته بأمر القاضي، ثم وقع فيها آخر بعد ذلك، ما القول فيه؟ قال: يتبع الأول في القيمة فتكون القيمة بينهما نصفين. قلت: ولم وإنما وقع الثاني وهو مكاتب؟ قال: لأن الجناية إنما وقعت يوم احتفر البئر. قلت: وكذلك كل من وقع فيها بعد ذلك اشتركوا في القيمة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إذا أدى فعتق أو أعتقه المولى أهو بهذه المنزلة؟ قال: نعم. قلت: وإن وقع فيها إنسان بعد ذلك أيكون على عاقلة المولى؟ قال: لا، ولكن يكون في القيمة التي أخذها الأول.
(1) ز: قاضي.
(2) م ف ط: فمن مال ليس.
(3) انظر الحاشية التي قبل الحاشية السابقة.
(4) ز. في عتقه.
(5) م ف ط: وقع.