قد فرضت فيه الدية، فلا يجوز له أن يعطي أكثر من صنف [1] منها. ولو صالحه وهو من أهل الورق على خمسين من الإبل أجزت ذلك. وكذلك لو صالحه على أقل من ألف دينار يدًا بيد أو نسيئة [2] أجزت ذلك من قبل أن هذا قد حط عنه [3] . ولو صالحه [4] على أقل من ألف دينار نسيئة في ثلاث سنين قبل أن يقضى عليه بالدراهم [5] ، وقال: إنما صالحتك من الدم على ذلك، كان جائزًا، إنما أكره النسيئة إذا وجبت عليه الدراهم فصالحه منها على غيرها. ولو صالحه على ألف دينار من الدم ولم يسم أجلًا كان ذلك جائزًا، وكان ذلك في ثلاث سنين، في كل سنة ثلث، مِن قِبَل أن القتل خطأ، وأن الدية إنما تجب [6] عليه هكذا. ولو صالحه على خمسة آلاف درهم وهو من أهل الورق أجزت ذلك وجعلتها في ثلاث سنين أثلاثًا. ولو كان من أهل الإبل فقضي عليه بالإبل، فصالحه من ذلك على شيء من العروض أو الحيوان بعينه، بعد أن لا يكون مما فرض فيه الدية، كان ذلك جائزًا، وإن كان أكثر من الدية أضعافا، وكان له أن يأخذه بذلك ليس فيه أجل، لأنه صالحه على شيء بعينه. وكذلك لو كان من أهل الورق أو من أهل الذهب، إذا صالحه على شيء من الحيوان أو العروض يدًا بيد، كثيرًا [7] كان أو قليلًا، فهو جائز. وإن ضرب لشيء من ذلك أجلًا فلا خير فيه، مِن قِبَل أنه اشتراه بالدية وهي دين، فلا يصلح أن يشتري دينًا بدين.
وإذا أقر الرجل أنه قتل قتيلًا خطأ، فادعى أولياء القتيل العمد، فلهم الدية خاصة في ماله، لأنه أقر لهم به. وهو بمنزلة قتيل وُجد في قبيلة، فادعى الأولياء العمد عليهم، فلا يصدّقون في العمد، ولا يُبطل حقَّهم ما ادّعوا من العمد، فكذلك الأول. وإذا أقر بعمد وادعوا الخطأ فلا شيء لهم، لأنهم ادعوا المال، وإنما أقر لهم بالقصاص. وكذلك إذا قال: قطعت يد فلان عمدًا، وادعى فلان الخطأ، فلا شيء له. ولو أقر بالخطأ وادعى فلان
(1) ز: من نصف.
(2) ف ز: ونسيئة.
(3) ف: من قبل أنه قد حط.
(4) ف: وإن صالحه.
(5) ف: الدراهم.
(6) ز: يجب.
(7) ز: كبيرًا.