فصاعدًا. بلغنا ذلك عن علي - رضي الله عنه - أن رجلًا معتوهًا سعى على رجل بالسيف فضربه، فجعله على عاقلته، وقال: وخطأُه وعمده سواء [1] .
وإذا أمر الصبي الصبي فقتل إنسانًا فانما الدية على عاقلة القاتل، وليس على الآمر شيء، مِن قِبَل أن كلامه لا يجوز على نفسه. ولو أن رجلًا أمر صبيًا فقتل إنسانًا كانت دية المقتول على عاقلة الصبي، ويرجع بذلك عاقلة الصبي على عاقلة الآمر، مِن قِبَل أن قول الرجل يجوز وينفذ على نفسه.
وإذا أعطى الرجل الصبي حديدة أو عصا أو سلاحًا يمسكه له، ولم يأمره بشيء، فعَطِبَ [2] الصبي بذلك، فإن الرجل ضامن لما أصاب الصبي من ذلك على عاقلة الرجل، لأنه من فعله. وإن قتل الصبي نفسه بذلك أو قتل به رجلًا لم يضمن الرجل الذي دفع إليه من ذلك شيئًا، لأن الصبي أحدث عملًا في ذلك ولم يأمره به الرجل [3] .
فإذا اغتصب الرجل الحر الصبي فذهب به فهو ضامن له إن قُتل، أو أصابه حجر، أو جرح. فإن مات حتف أنفه [4] لم يضمن. إنما يضمن إذا أصابته جناية أو أكله سبع أو تردى [5] من حائط أو جبل. فإن لم يصبه شيء من ذلك وأصابته حمى أو خُرَاج [6] أو مرض فمات منه فلا شيء عليه في ذلك، لأن هذا مرض وذلك جناية.
(1) تقدم تخريجه قريبًا.
(2) عطب أي هللك. انظر: المغرب،"عطب".
(3) قال السرخسي: وإذا أعطى الرجل صبيا عصا أو سلاحا يمسكه له ولم يأمره فيه بشيء فعَطِبَ الصبي بذلك بأن سقط من يده فوقع على رجليه فمات فضمانه على عاقلة الرجل، لأنه جانِ في استعمال الصبي في إمساك ما دفع إليه، وهو سبب لهلاكه متعد في ذلك السبب. وإن قتل الصبي نفسه بذلك أو قتل رجلا لم يضمن الدافع شيئًا، لأنه أمره بإمساكه لا باستعماله ... انظر: المبسوط، 26/ 185.
(4) م ف زط: ميتة نفسه. والتصحيح من المبسوط، 26/ 186.
(5) ز: أو ردا.
(6) ز: أو جراح. الخُرَاج بالضم البَثْر، الواحدة خُرَاجَة وبَثْرَة، وقيل: هو كل ما يخرج على الجسد من دُمَّل ونحوه. انظر: المغرب،"خرج".