والدية عليه دين، وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر: إنه إن أدى الدية مكانه أخذه، وإلا دفع العبد، إلا أن يرضى الأولياء أن يتبعوه [1] بالدية على ما قال، فإن رضوا بذلك لم يكن لهم بعد ذلك أن يرجعوا في العبد، وهذا قول أبي يوسف ومحمد.
وإذا جنى العبد جناية خطأ ثم أقر المجني عليه أنه حر فلا حق له في رقبة العبد، لأنه يزعم أنه حر. ولا حق له على المولى أيضًا، لأنه لم يدع عليه عتقًا بعد الجناية. ولو لم يقر بذلك المجني عليه حتى دفع إليه العبد بالجناية ثم أقر بعد ذلك عتق العبد بيده، وكان [2] الولاء موقوفًا.
فإذا جنت الأمة جناية ثم ولدت الأمة ولدًا فاختصموا في ذلك فإنه يقال للمولى: ادفع الأمة بالجناية أو افدها، ولا يدخل في ذلك ولدها ولا كسبها. وإن جنى عليها أحد فأخذ المولى لذلك أرشا فإنه يدفعه معها. وإذا كان إنما جنى عليها قبل ذلك فهو للمولى. وإن لم يعلم بذلك فالقول قول المولى مع يمينه، وعلى المجني عليه البينة. وإن كانت الجناية عليها بعد جنايتها فأمسكها المولى أو فداها فإنه يستعين بأرش تلك الجناية في الفداء. فإن لم يفدها ولم يخيرها حتى يستهلك ذلك الأرش أو يهبه للجاني عليها ثم بدا له أن يدفع الأمة فله أن يدفعها، وليس هذا منه باختيار. وعليه أن يغرم مثل ما استهلك فيدفعه معها. وإن كان جنى عليها عبد فقبضه المولى كان على المولى أن يدفعهما جميعًا أو يفديهما بالدية. فإن أعتق العبد المدفوع إليه فهذا منه اختيار للأمة، وعليه الدية. وكذلك إن هو أعتق الأمة، فلا يستطيع أن يدفع واحدًا منهما دون صاحبه، وليس هذا كالدراهم. وإن أعتقه وهو لا يعلم ثم اختار دفع الأمة دفع معها قيمة العبد. ألا ترى أنهما لو كانا قائمين عنده بأعيانهما قلت له: ادفعهما أو افدهما. ولو كان هذا العبد فقأ عين الأمة فدفع بها وأخذت الجارية فإن العبد يصير مكانها، يدفعه المولى أو يفديه بالدية. ولو كانت الجارية قتلت خطأ فأخذ المولى قيمتها لم نقل للمولى: ادفعها أو افدها، ولكنه يدفع قيمتها. ولو قتلها مملوك فدفع
(1) ط: إن منعوه.
(2) ف: ولو كان.