مضطجعًا؟ قال: نعم، وعليه الوضوء في هذا كله. قلت: فلِمَ استحسنتَ في النوم إذا كان قاعدًا أو ساجدًا أو قائمًا أو راكعًا؟ قال: جاء في ذلك أثر⁽١⁾، فأخذتُ به، وأخذت⁽٢⁾في ذهاب العقل بالقياس؛ لأن ذهاب العقل أشد من الحَدَث. قلت: فإن لم يُعِد الوضوء وصلى⁽٣⁾هكذا؟ قال: يُعِيد الوضوء والصلاة. قلت: لِمَ ولو نام قائمًا أو قاعدًا لم يجب عليه الوضوء؟ قال: لأن ذهاب العقل لا يشبه النوم في هذا. قلت: أرأيت رجلًا صلى ركعة بقوم أو ركعتين ثم أُغْمِيَ عليه أو ذهب عقلُه⁽٤⁾أو أصابه لَمَم؟ قال: عليه وعليهم أن يَستقبلوا الصلاة. قلت⁽٥⁾: وإن⁽٦⁾لم يَذهب عقلُه⁽٧⁾ولكنه وقع فمات؟ قال: عليهم أن يَستقبلوا الصلاة بإمامٍ غيره.
قلت: أرأيت الرجل إذا مضمض⁽٨⁾أو استنشق⁽٩⁾أيُدخِل يده في فيه أو في أنفه⁽١٠⁾؟ قال: إن شاء فعل، وإن شاء ترك.
قلت: أرأيت الغُسل أتراه⁽١١⁾واجبًا يوم الجمعة ويوم عرفة وفي العيدين وعند الإحرام؟ قال: ليس بواجب في شيء من هذا. إن اغتسل
==================== (١) قال الإمام محمد في الآثار، ٣٥: أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال إذا نمت قاعدًا أو قائمًا أو راكعًا أو ساجدًا أو راكبًا فليس عليك وضوء. وعن ابن عباس مرفوعًا:"إن الوضوء لا يجب إلا على من نام مضطجعًا، فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله". وانظر: سنن أبي داود، الطهارة، ٧٩؛ وسنن الترمذي، الطهارة، ٥٧. وعن ابن عباس رفعه:"لا يجب الوضوء على من نام جالسًا أو قائمًا أو ساجدًا حتى يضع جنبه، فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله". انظر: السنن الكبرى للبيهقي، ١/ ١٢١. وعن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينام وهو ساجد، فما يُعرَف نومه إلا بنفخه، ثم يقوم فيمضي في صلاته. انظر: المصنف لابن أبي شيبة، ١/ ١٢٤. وانظر للتفصيل: نصب الراية للزيلعي، ١/ ٤٤؛ والدراية لابن حجر، ١/ ٣٣.
(٢) م: وآخذ.
(٣) ح ي: أو صلى.
(٤) ح ي + يومًا.
(٥) ح ي + أرأيت.
(٦) م ح ي: إن.
(٧) م: عليه.
(٨) ك ح م: إذا تمضمض.
(٩) ك: واستنشق.
(١٠) ك م: في أنفه أو في فيه.
(١١) ح ي - أتراه.