فهرس الكتاب

الصفحة 3962 من 6784

وتدرأ القطع؟ قلت [1] : نعم. ثم رجع أبو حنيفة عن ذلك فقال: أقطع المقر، ولا ألتفت إلى غيبة الآخر، وهو قول محمد وقول [2] أبي يوسف.

قلت: أرأيت من يقر بالسرقة عند الإمام من ولد أو والد أو جد أو جدة أو ذي رحم محرم، هل تقطعه؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: أما الولد فإن بعض الفقهاء يقول: ماله لأبيه، وقد بلغنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - [3] . وأما سوى ذلك من ذي [4] رحم محرم فإني أجبر بعضهم على نفقة بعض إذا كان ذا حاجة زَمِنًا أو صغيرا أو امرأة زَمْنىَ، فكيف [5] أقطعه في شيء إذا كان له فيه حق في وجه من الوجوه.

قلت: أرأيت العبد يقر بالسرقة من مولاه أو من أبي [6] مولاه أو من ابن مولاه أو من جد مولاه أو من جدته أو من ذي رحم محرم لمولاه أو من امرأة مولاه؟ قال: لا أقطعه في شيء من ذلك. قلت: وكذلك المكاتب والمدبر وأم الولد؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو شهد عليه به الشهود؟ قال: نعم. قلت: لمَ؟ قال: لأني أدرأ القطع في هذا عن مولاه لو [7] كان هو السارق، فعبده بمنزلته.

قلت: أرأيت الرجل يقر بالسرقة من مكاتبه أو عبد له تاجر عليه دين، هل يقطع؟ قال: لا، وهو رقيقه، وأموالهم بمنزلة ماله. قلت: وكذلك لو شهد [8] عليه بهذا الشهود؟ قال: نعم.

قلت: أرأيت المسلم يقر أنه سرق ألف درهم من بيت المال، هل تقطعه؟ قال: لا. قلت: وكذلك لو شهد الشهود بهذا؟ قال: نعم. قلت: لمَ؟ قال: لأن له فيه نصيبًا، وقد بلغنا عن علي بن أبي طالب أنه أتي برجل سرق سرقة من المغنم، فدرأ عنه الحد، وقال: إن له فيه نصيبًا [9] .

(1) ز: قال.

(2) ز: وقال.

(3) سنن ابن ماجه، التجارات، 64؛ وسنن أبي داود، البيوع، 77؛ وصحيح ابن حبان، 2/ 142؛ ونصب الراية للزيلعي، 337 - 339؛ والدراية لابن حجر، 2/ 102.

(4) ز - ذي.

(5) م: كيف.

(6) ز: من أب.

(7) ز: ولو.

(8) ز: لو شهدوا.

(9) المصنف لعبد الرزاق، 10/ 212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت