فهرس الكتاب

الصفحة 3968 من 6785

كذبت، ثم قال له بعد ذلك: أنت سرقتها، هل تضمنه⁽١⁾شيئًا؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه قد أبرأه، فلا أضمنه شيئًا. قلت: أرأيت إن لم يقل: كذبت، ولكن الأول قال: أنا سرقتها، فقال له: صدقت، ثم قال الآخر: أنا سرقتها، فقال له: صدقت، فكانت المقالة منهما⁽٢⁾على ما وصفت لك، هل يقطع⁽٣⁾واحد منهما؟ قال: لا. قلت: فهل تضمن⁽٤⁾واحدًا منهما بالسرقة وهي مستهلكة؟ قال: أضمن الآخر السرقة، ولا أضمن الأول، لأن الآخر قد أقر بها وصدقه صاحبها. قلت: أليس قد كان صاحبه قد أبرأه منها حين ادعى على الأول؟ قال: بلى، ولكن الآخر أقر بها بعد البراءة وصدقه صاحبها، فلذلك ضمنته. قلت: فلم لا تقطعه؟ قال: للشبهة التي دخلت فيها والبراءة التي قد كان أبرأه. قلت: فلو كان شاهدان شهدا على رجل بالسرقة وادعى ذلك عليه، ثم شهد شاهدان آخران على رجل أنه سرق تلك السرقة بعينها فصدقهما وادعى ذلك عليه، هل تقطع⁽٥⁾واحدًا منهما؟ قال: لا. قلت: فهل يضمن واحد منهما شيئًا؟ قال: لا. قلت: فما شأنك ضمنت في الباب الأول السارق الآخر؟ قال: لأن ذلك كان إقرارًا من السارق وصدقه به⁽٦⁾الطالب، وهذا الباب السارق ينكر فيه السرقة، فلا أقبل عليه البينة، لأن المدعين⁽٧⁾قد أكذبهم حين ادعى على الأول. قلت: فلو أن سارقًا أقر وقال: قد سرقت من فلان كذا وكذا من المتاع، وقال له فلان: كذبت، لم تسرقها⁽٨⁾مني، ولكنك غصبتنيه غصبًا، وإنما أردت بها أن تبرأ من الضمان؟ قال: ينبغي في القياس أن لا يكون عليه شيء، لأنه قد أكذبه ثم ادعى عليه بعد ذلك. قلت: فلو قال السارق: سرقت منك كذا وكذا، فقال الطالب: غصبته غصبًا، وهو مستهلك، هل يضمن السارق قيمته؟ قال: نعم، لأن هذا لا يبرئه من الضمان، فهل تقطعه في هذا الباب

==================== (١) ز: هل يضمنه.

(٢) م ف ز: منه ومنها.

(٣) م: هل يصدق، صح هـ؛ ف: هل يصدق.

(٤) ز: يضمن.

(٥) ز: هل يقطع.

(٦) ز - به.

(٧) ز: المدعيين.

(٨) ز: لم يسرقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت