فهرس الكتاب

الصفحة 4006 من 6784

الذي أكرهه شيء. ولو قيل له: لنقتلنك بالسوط أو، أو لتقتلن نفسك بهذا السيف، فذكروا له نوعًا من القتل هو أشد عليه مما أمروه أن يفعله بنفسه فقتل نفسه قتل به الذي أكرهه. وكذلك ما دون النفس لو قالوا [1] : لنحرقن يدك بالنار أو لتقطعنها بهذه الحديدة، فقطعها قطعت يد الذي أكرهه. ولو كان الذين أكرهوه على هذا عددًا [2] لم يكن عليهم في قطع اليد قود [3] ، وكانت عليهم دية في أموالهم، وإن كان واحدًا قطعت يده. وإن كان الذين أمروه بقتل بنفسه فأكرهوه على ذلك عددًا أو واحدًا [4] قتلوا به جميعًا.

ولو أن رجلًا أكره بقتل أو ضرب يخاف منه تلف أو قطع يد على أن يطرح ماله في البحر أو على أن يحرق ثيابه [5] أو على أن يكسر ماله [6] ففعل ذلك ضمن الذي أكرهه ذلك لصاحب المتاع والثياب والمال وإن كان هو الذي فعل ذلك بماله؛ لأنه أكره على ذلك إكراهًا. فهو بمنزلة الغصب، كأن الذي أكرهه غصب ذلك ففعله بغير أمره، لأن يد الفاعل صارت كأنها يد الذي أكرهه. وكذلك [7] في القتل صارت يد القاتل لنفسه كأنها يد الذي أكرهه، فلذلك ضمن ووجب عليه القود. وإن أكرهه على ذلك بحبس أو بقيد ففعله لم يكن على الذي أكرهه ضمان، ولا قود في شيء من ذلك.

ولو أن رجلًا أكره أن يأكل طعامًا له فأكله مكرهًا أو على أن يلبس ثوبًا له فلبسه مكرهًا حتى تخرّق وكان الإكراه بقتل أو غيره لم يضمن الذي أكرهه من ذلك شيئًا؛ لأنه ليس بفساد، إنما يضمن الذي أكرهه مما استهلك الرجل من مال نفسه ما كان فسادًا، فأما ما [8] لم يكن فسادًا فإنه لا يضمنه.

ولو أن رجلًا أكره بتوعّد بقتل على أن يقتل عبدًا له بسيف أو على أن يقطع يد عبد له فقيل له: لنقتلنك أو لتفعلن هذا، لم يسعه أن يفعل هذا

(1) ز - له.

(2) ز: عدد.

(3) ز: قول.

(4) ز: أو واحد.

(5) ف: متاعه.

(6) ف ز: متاعه.

(7) ز: فكذلك.

(8) ز: إذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت