في قياس قول محمد أن يقتل [1] القاضي، ولكنه [2] استحسن أن يجعل على القاضي الدية في ماله لهذه الشبهة.
ولو أن رجلًا أكره على أن يجعل كل مملوك يملكه فيما يستقبل حرًا ففعل ذلك، ثم اشترى مملوكًا أو وهب له أو تصدق به عليه أو أوصي له به عتق ولم يغرم الذي أكرهه من قيمة المملوك قليلًا ولا كثيرًا. وإن ورث مملوكًا كان القياس في ذلك أيضًا أن لا يضمن الذي أكرهه شيئًا، ولكن أستحسن أن أضمن الذي أكرهه قيمة المملوك الذي ورثه؛ لأن هذا دخل في ملكه بغير فعل ولا قبول، وما اشترى أو وهب له أو تصدق به عليه أو أوصي له به لم يدخل في ملكه إلا بقبول منه، ولا يغرم الذي أكرهه من ذلك شيئًا. ألا ترى أن الذي أكرهه لو قال له: قل [3] : كل مملوك أرثه فهو حر، فقال ذلك، ثم ورث مملوكًا فقبيح [4] أن [5] لا يضمن الذي أكرهه؛ لأنه أكرهه [6] على الحلف بالعتق بعينه، وقد دخل العبد في ملكه بغير فعل منه، فلذلك غرم الذي أكرهه قيمته. ولو كان أكرهه في هذا كله بحبس أو بقيد لم يضمن في شيء من هذا.
ولو أن رجلًا أكره بتوعد بقتل أو تلف عضو أو ضرب يخاف منه تلف على أن قال لعبده: إن شئت فأنت حر، فشاء عبده العتق عتق العبد وغرم الذي أكرهه قيمة العبد للمولى. وكذلك لو أكرهه على أن يقول لعبده: إن دخلت الدار فأنت حر، فقال ذلك لعبده، ثم إن العبد دخل الدار فإنه يعتق ويغرم الذي أكرهه قيمته للذي أكره؛ لأن هذا لا عمل للمولى فيه. ولو أكره المولى على أن يقول لعبده: إن صليت فأنت حر، وإن أكلت فأنت حر، وإن شربت فأنت حر، فقال ذلك المولى ثم صنع شيئًا مما استحلفه عليه فإن العبد يعتق ويغرم الذي أكرهه قيمته؛ لأن الطعام والشراب أمر لا بد له منه يخاف على نفسه إن لم يفعل، والصلاة وصوم رمضان
(1) ز: أن يقبل.
(2) ف: ولكن.
(3) ف - قل.
(4) ف: قبيح.
(5) ف - أن.
(6) م: كرهه؛ ز: كره.