نستحسن أن يرجع [1] على الذي أكرهه بالأقل من نصف الصداق ومن قيمة الذي استحلفه على عتقه؛ لأنه منعه من الجماع بعتق الذي استحلفه بعتقه، فهو إذا ترك جماعها مكرها على تركه باستهلاك رقيقه الذي استحلف بعتقه. وإن قربها عتق الذي استحلف بعتقه، ولم يغرم الذي أكرهه شيئًا؛ لأنه لم يكرهه على الجماع، إنما أكرهه على الترك. فإن كان قد دخل بامرأته والمسألة على حالها لم يضمن الذي أكرهه شيئًا إن تركها حتى [2] تبين بالإيلاء [3] أو قربها في الأربعة الأشهر في القياس والاستحسان؛ لأنه لا يكون [4] مكرهًا له في البينونة بالإيلاء. ألا ترى أن رجلًا لو أكره رجلًا حتى طلق امرأته ثلاثًا وقد دخل بها لم يغرم الذي أكرهه من صداقها شيئًا، فكذلك هذا.
ولو أنه أكرهه على أن يقول: إن قرِبتها فمالي صدقة في المساكين، فأكرهه على ذلك بتوعد القتل أو غيره، فقال ذلك، فهو مول [5] ، إن تركها أربعة أشهر بانت بالإيلاء. فإن كان لم يدخل بها وجب لها على الزوج نصف الصداق، وإن كان قد دخل بها قبل ذلك وجب لها على زوجها الصداق كاملًا. ولم يرجع على الذي أكرهه في الوجهين جميعًا من ذلك بشيء. وإن قربها في الأربعة الأشهر وجب عليه صدقة في [6] ماله. ولا يجبره [7] السلطان على ذلك. ولا ضمان على الذي أكرهه في ذلك؛ لأن هذا مما يتقرب به إلى ربه. ألا ترى أنه لو أكره بالتهدد بالقتل حتى جعل ماله في المساكين صدقة وجب عليه ما قال فيما بينه وبين ربه، فإن أدى ذلك لم يرجع به على الذي أكرهه. وكذلك لو أمره بذلك بغير تهدد وهو يخاف إن لم يفعل أن يقتل أو يضرب ضربًا يخاف منه التلف أو يقطع بعض أعضائه أصبع أو نحوها ففعل [8] وجب عليه ما أوجب على
(1) ز: أن نرجع.
(2) ز: حين.
(3) م ز: بإيلاء.
(4) ف + له.
(5) ز: مولي.
(6) ف - في.
(7) ز: يجيزه.
(8) ز: بفعل.