أمانه؟ قال: نعم. قلت: فما يقال لأهل تلك المدينة؟ قال: يعرض عليهم الإسلام، فإن أسلموا فلهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، فإن أبوا عرض عليهم إعطاء الجزية، فإن فعلوا قبل منهم وكف عنهم، وإن أبوا⁽١⁾ذلك ألحقوا بأمانهم⁽٢⁾ثم قوتلوا. قلت: وكذلك لو أمنتهم امرأة من المسلمين؟ قال: نعم.
قلت: فهل بلغك في أمان الرجل والمرأة أثر؟ قال: نعم، بلغنا أن زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمنت أبا العاص ابن الربيع زوجها، فأجاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمانها⁽٣⁾. وبلغنا أنه قال - صلى الله عليه وسلم:"المسلمون يد على من سواهم، يسعى بذمتهم أدناهم"⁽٤⁾. قلت: أرأيت العبد إذا أمن هل يجوز أمانه كما ذكرت من الرجل والمرأة؟ قال: إذا كان يقاتل مع مولاه فأمانه جائز، وإن كان لا يقاتل مع مولاه فإنما هو خادم يخدم مع مولاه، فأمانه باطل. وقال محمد بن الحسن: أمانه جائز في الوجهين جميعًا. قلت: أرأيت أهل الذمة إذا استعان بهم المسلمون فقاتلوا معهم هل يجوز أمانهم؟ قال: لا، أمانهم باطل. قلت: فهل بلغك في أمان العبد أثر؟ قال: نعم، بلغنا عن عمر بن الخطاب أن عبدًا رمى بسهم فيه أمان قوم محصورين، فأجاز عمر أمانه⁽٥⁾.
==================== (١) ز: أتوا.
(٢) في هامش ب: أي بمأمنهم. أي أوصلوا إلى مأمنهم.
(٣) السيرة النبوية لابن هشام، ٣/ ٢٠٩؛ والدراية لابن حجر، ٢/ ١١٨.
(٤) تقدم الحديث بإسناد المؤلف في أوائل كتاب السير، وتقدم تخريجه هناك. انظر: ٥/ ١١٥ ظ.
(٥) المصنف لعبد الرزاق، ٥/ ٢٢٢؛ والسنن لسعيد بن منصور (الأعظمي) ، ٢/ ٢٧٤؛ والدراية لابن حجر، ٢/ ١١٨. وذكره الترمذي بدون إسناد. انظر: سنن الترمذي، السير، ٢٦.