غصبهم أو غصبوه هل تنظر في شيء من ذلك؟ قال: لا أنظر في شيء من ذلك، ولا أقضي به. قلت: وكذلك ما كان بينهم من قتل [1] أو جراحات في أرض الحرب؟ قال: نعم، ذلك كله باطل. قلت: ولمَ؟ قال: لأنهم فعلوا ذلك حيث لا تجري عليهم أحكام المسلمين. قلت: أرأيت من زنى منهم في دار الإسلام أو سرق هل تقيم عليه الحد في شيء من ذلك؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنهم لم يصالحوا ولم يكونوا ذمة تجري عليهم الأحكام، ولكن أضمنهم المال إذا سرقوه، ولا قطع عليهم. قلت: أرأيت رجلًا منهم قتل رجلًا من المسلمين أو من أهل الذمة عمدًا أو خطأً أو قطع يده عمدًا أو خطأً هل تقضي [2] له عليه في ذلك بشيء؟ [3] قال: نعم. قلت: من أين اختلف هذا والحدود؟ قال: الحدود لله تعالى، وهذا من حقوق المسلمين وأهل الذمة، فلا بد من أخذها لهم.
قلت: أرأيت رجلًا من المسلمين قطع يد مستأمن أو قتله عمدًا هل تقتص [4] له منه في العمد؟ قال: لا أقتص له منه. قلت: ولم لا يكون هذا بمنزلة أهل الذمة وأنت تقتص للذمي من المسلم في النفس وما دون ذلك؟ قال: ليس هذا بمنزلة أهل الذمة؛ لأنه محارب. ألا ترى أني لا أجري عليه الأحكام والحدود. فما أصاب الذمي والمسلم من هذا المستأمن من قطع يد أو قتل فلا قصاص عليهما فيه، وعليهما فيما أصابا من ذلك عمدًا كان أو خطأ دية الحر المسلم.
قلت: أرأيت مسلمًا بايعه الحربي بالربا والخمر والميتة هل ترد ذلك كله وتبطله؟ [5] قال: نعم إذا كان ذلك في دار الإسلام، وأما إذا كان في دار الحرب فنست [6] أبطل شيئًا من ذلك في قول أبي حنيفة ومحمد. قلت: لمَ وقد قلت: إذا دخل المسلم بلادهم فلا بأس بأن يبيعهم الميتة ويبيعهم الدرهم بالدرهمين؟ قال: أجل، لا بأس بهذا في بلادهم. وليس هذا كالباب
(1) ز: من قبل.
(2) ز: هل يقضى.
(3) ز + من ذلك.
(4) ز: هل يقتص.
(5) ز: هل يرد ذلك كله ويبطله.
(6) ز: فلا.