ولو نظر إلى الابن الأكبر وإلى الابن الأصغر فقال: أحد هذين ابني، لم يثبت نسب واحد منهما، ويعتق من الأكبر نصفه، ويسعى في نصف قيمته، ويعتق الأصغر كله في قول محمد. وفي قول أبي حنيفة يعتق من الأكبر نصفه، ويسعى في نصف قيمته، ويعتق من الأصغر نصفه، ويسعى في نصف قيمته، وتعتق أمه، ويعتق من الابنتين [1] نصفهما، وتسعيان في نصف قيمتهما.
وإذا أقر أن أحد الابنتين ابنته كانتا ابنتيه جميعًا، وثبت نسبهما منه، لأنهما في بطن واحد. وأما الأكبر فهو عبد لا يعتق، وأما الأم فهي أم ولد، ويعتق الأصغر، ولا يثبت نسبه.
ولو أن رجلًا له أمة لها أولاد ولدتهم في بطون مختلفة من غير زوج، فقال: الأكبر منهم هو ابني [2] ، أثبت نسبه منه، وكان ابنه، وكانت الأم أم ولده، وعتق من بقي من ولدها بعتقها، ولا يثبت نسب واحد منهم، لأن المولى لم يقر بهم. فإن ولدت ولدًا بغير إقراره لستة أشهر فصاعدًا، فلم ينفه ولم يدعه حتى مات، فإنه ابنه يلزمه أيضًا [3] ؛ لأنها علقت به بعدما صارت أم ولد.
وكل ولد تلده أم الولد فإنه يلزم المولى إذا لم ينفهم حتى يموت، وأما ما ولدت قبل أن يقر أنها أم ولده [4] فإنه لا يلزم المولى منهم أحد.
ولو أن رجلًا أقر أن أمته هذه قد ولدت منه أو أسقطت [5] منه سقطًا قد استبان خلقه، ثم ولدت بعد ذلك لستة أشهر أو أكثر من ذلك، فلم يقر به ولم ينفه، فإنه ابنه يلزمه. وكذلك لو ولدته وهو غائب أو مريض فهو ثابت النسب منه؛ لأنها أم ولد، وما لم أقض أنه ابنه فله أن ينفيه ما لم يتطاول ذلك. هذا قول أبي حنيفة، ولم يكن أبو حنيفة يجعل لذلك وقتًا. وقال محمد: استحسنّا أن نجعل وقت ذلك النفاس، وهو
(1) ف: من الابنين.
(2) ف - هو ابني.
(3) ف - أيضًا.
(4) ف: أم ولد.
(5) ف: أو سقطت.