فإن لم يكونوا أخذوا خمسمائة لم أقض على الأب بشيء. وإن كانوا أخذوا منها شيئًا قضيت على الأب بقدر ذلك إلى أن يبلغ ذلك العشر أو نصف العشر. وإنما جعلت على الأب قيمتهم يوم أقضي بهم له لأنهم أحرار قبل أن يولدوا، فعليه أن يرد قيمتهم يوم أقضي بهم على الأب. ألا ترى أن من [1] مات منهم لم يكن على الأب فيه شيء، ولو كانوا رقيقًا على حال فعتقوا كان ولاؤهم لمولى الجارية، وكانت على الأب القيمة يوم عتقوا. ولكنهم لم يردوا أحرارًا [2] في الأصل. ولا يكون ولاؤهم لمولى الجارية. ولو كان مولى الجارية عمهم [3] أو ذا رحم محرم منهم لم يعتقوا بقرابتهم منه، ولكنهم إنما عتقوا بالغرور، فلذلك قضيت بقيمتهم يوم أقضي بهم للمولى.
وإذا اشترى رجل جارية شراءً جائزًا أو فاسدًا أو ملكها بهبة أو بصدقة أو بنحلى أو بوصية فولدت له أولادًا ثم استحقها رجل فإني أقضي بها للمستحق، ولا أصدق الوالد [4] على ما ادعى من الشراء والهبة والصدقة. فإن أقام بينة على ذلك قضيت له بولده بقيمته، واتبع بذلك الذي باعه بالثمن إن كان نقده. ولا يتبع الواهب ولا المتصدق ولا الموصي ولا الناحل بشيء من ذلك، إنما يتبع البائع؛ لأنه أخذ لها ثمنًا وغره منها. وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمة الله عليهم [5] .
وإذا اشترى المكاتب أمة، فوطئها مولاه، فولدت منه ولدًا، وادعى المولى الولد، وكذبه المكاتب، فإنه لا يصدق. فإن صدقه المكاتب ثبت نسبه من المولى، وكانت عليه القيمة قيمة الولد للمكاتب، والعقر عليه للمكاتب. فإن استحق رجل الأمة أخذها وأخذ تلك القيمة وذلك العقر.
(1) م - من.
(2) في هامش ب: ينبغي ولدوا أحرارا.
(3) د م ف: عرلهم. وقد وردت نفس الألفاظ تقريبًا في مسألة آتية قريبًا. انظر: 5/ 221 و.
(4) م: بالوالد.
(5) كذا في النسخ. وهو - أي الترحم - مزيد من قبل الراوي أو الناسخ كما هو ظاهر.