له أحدهما، وأبى الآخر أن يأذن له؛ قال: فليس له أن يُسيل في نهرهما شيئًا إلا برضاهما جميعًا. ألا ترى أنه ليس له أن يسقي أرضه من نهرهما ولا من بئرهما ولا من بركة لهما إلا برضاهما جميعًا، ولو كان لهما دار لم يكن لأحدهما أن يغير طريقًا فيها إلا برضى [1] من صاحبه.
وسألت أبا يوسف عن نهر يأخذ من هذا النهر العظيم [2] بين قوم، لكل رجل منهم نهر منه، فمنهم من له كُوَّتان، ومنهم من له ثلاثة [3] ، فقال أصحاب السفل لأصحاب العلو: إنكم تأخذون أكثر من نصيبكم؛ لأن دفعة الماء وكثرته في أعلى النهر، ويدخل في كواكم شيء كثير [4] ، ولا يأتينا إلا وهو قليل غائر [5] ولا يدخل في كُوَانا كبير شيء، فنحن نريد أن ننقصكم بقدر ذلك، أو نجعل لكم أيامًا [6] معلومة ولنا أيامًا [7] معلومة، فنسد كوانا في أيامكم، وتسدون كواكم في أيامنا؛ قال: ليس لهم ذلك، ويترك [8] الكُوَى والنهر والماء على حاله الأول كما كان بينهم، لا يحدثون فيه شيئًا.
قال: وسألت أبا يوسف عن رجل له في هذا النهر كُوَّتان [9] ، وليس له أرض، فأجر كوتيه في الشهر بشيء مسمى؛ قال: لا يجوز. قلت: فإن باعها كل يوم بشيء مسمى؟ قال: لا يجوز أيضًا؛ لأنه غرر لا يعرف.
وسألته عن نهر يأخذ من هذا النهر العظيم [10] بين قوم خاصة، أرادوا أن يَكْرُوه ويحفروه، فأبى بعضهم، كيف الحفر عليهم؛ فأخبرني أنه سأل أبا حنيفة عن ذلك، فقال: يجبر [11] الذي أبى عليهم أن يَكْرِي معهم، ويجتمعون جميعًا، فيكرونه من أعلاه، فكلما جاوز أرض رجل رُفع عنه
(1) ف: برضاهما، ف + جميعًا.
(2) ف - العظيم.
(3) د: ثلثة.
(4) د: شيئًا كثيرًا.
(5) د ف: عامر؛ م: غامر. والتصحيح من ب. وغار الماء أي ذهب في الأرض فهو غائر. انظر: المصباح المنير،"غور".
(6) د: أيام.
(7) د: أيام.
(8) د: وينزل.
(9) د: كوتين.
(10) د م: الأعظم.
(11) م: يخبر.