حجرًا [1] حتى يحضره جماعة من أهل سوقه. ألا ترى أني لو جعلمت هذا حجرًا لجعلت حجره على عبده في بيته وقد حضر ذلك رجلان أو رجل من أهل سوقه. فهذا لا يستقيم. ألا ترى أني لو جعلت هذا حجرًا لكان الرجل يأذن لعبده في التجارة، فإذا اشترى متاعًا أخذه منه سيده، ثم أشهد في السر أنه قد حجر عليه، فإن أقر العبد بعد ذلك بدين أو بثمن ذلك المتاع كان باطلًا. ولو أجزت ذلك أيضًا لكان الرجل يأذن لعبده في التجارة ثم يشهد في السر أنه قد حجر عليه، فإن [2] اشترى بعد ذلك متاعًا أخذه منه ثم ادعى أنه قد حجر عليه قبل أن يشتريه، فإن الدين إنما يلحقه إذا عتق. فهذا لا يكون حجرًا. ولا يكون الحجر على العبد المأذون له في التجارة إلا في أهل سوقه عند جماعة منهم. ولو أن المولى أتى [3] إلى منزله بجماعة [4] من أهل سوقه وأشهدهم أنه قد حجر على عبده كان هذا حجرًا وإن لم يأت به سوقه. أفلا ترى أن الحجر إنما هو على جماعة أهل السوق.
وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فاشترى وباع ثم خرج العبد إلى بلد من البلدان في التجارة فأتى [5] المولى أهل سوقه فأشهدهم أنه قد حجر عليه والعبد لا يعلم بذلك لم يكن هذا حجرًا، والعبد مأذون له في التجارة على حاله؛ لأني لو أجزت هذا وجعلته [6] حجرًا كان العبد يأتي ذلك البلد فيشتري بها المتاع فيأخذه منه مولاه، ثم يقول: قد حجرت على عبدي قبل هذا، فيكون المال على عبده إذا عتق، ولا يكون عليه منه في حاله هذه قليل ولا كثير.
وكذلك لو كان العبد في المصر يشتري ويبيع فأتى مولاه أهل سوقه فأشهدهم أنه قد حجر على عبده والعبد لا يعلم بذلك فليس هذا الحجر جائزًا [7] ، والعبد مأذون له في التجارة على حاله، إن اشترى من أهل
(1) ز: حجر.
(2) ز: فإذا.
(3) م ز - أتى.
(4) م ز: جماعة.
(5) ز: فأهل.
(6) ز - وجعلته.
(7) م ز - جائزًا.