وقال أبو يوسف ومحمد: لو كان الآمر أمر العبد أن يشتري له عبدًا أو جارية أوطعامًا بألف درهم نسيئة سنة فاشترى العبد ذلك كما أمره الموكل، كان جميع ما اشترى العبد من ذلك للعبد، ولا شيء للآمر في ذلك. وقالوا: لا تشبه [1] النسيئة في هذا النقد، نستحسن في النقد، وندع [2] القياس؛ لأن العبد له أن يأخذ الثمن من الآمر قبل أن يعطيه العبد. فيكون العبد الذي اشتراه المأذون له في يدي العبد المأذون له حتى يدفع إليه الآمر الثمن. فهذا بمنزلة العرض يكون في يديه بالثمن. وإذا اشتراه له بنسيئة كان للآمر أن يأخذ ما اشترى له العبد المأذون له من العبد المأذون له قبل أن يحل الأجل وقبل أن يعطيه المال، فيصير ما اشترى العبد [3] من ذلك للآمر، ليس للعبد أن يمنعه من ذلك قليلًا ولا كثيرًا، ويصير الثمن للعبد يتبعه [4] به [5] البائع. فهذا بمنزلة الكفالة سواء ولا يجوز.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: إذا أذن الرجل لعبده في التجارة فوكل وكيلًا يبيع شيئًا مما في يديه أو يشتري شيئًا فذلك جائز، وهو في ذلك بمنزلة الحر في جميع ما أمره به من بيع أو شراء، فما [6] جاز على الحر من ذلك جاز عليه، وما بطل من ذلك عن الحر بطل عنه.
وقال أبو حنيفة وأيو يوسف ومحمد: إذا أذن الرجل لعبده في التجارة فدفع إليه رجل جارية أو متاعًا أو غير ذلك وأمره ببيعه بنسيئة أو بنقد فالبيع جائز؛ لأن العبد لا يلحقه في هذا ضمان. فإن باع العبد الجارية التي دفع إليه الآمر فلم يقبضها المشتري حتى قتلها [7] الآمر فالبيع منتقض، ولا سبيل للمشتري على العبد ولا على الآمر. وإن كان [8] الذي قتلها العبد المأذون له قيل لمولاه: ادفعه بالجناية أو افده. فإن فداه فَدَاهُ [9] بقيمة الجارية. وإن دفعه
(1) ز: لا يشبه.
(2) م ف ز: وأدع.
(3) ف ز: للعبد.
(4) ف: ببيعه
(5) ف - به.
(6) ف ز: فيما.
(7) ف ز: حتى قبلها.
(8) ف: فإن كان.
(9) ف - فداه.