من دار له أخرى؟ قال: كان أبو حنيفة يقول: لا يجوز ذلك، ولا يشبه هذا الباب الأول. وقال أبو يوسف: هو جائز. قلت: فكيف يستوثق رب الدار حتى يسلم المائة ذراع للمدعي ويجوز الصلح؟ قال: الوجه في ذلك والثقة أن يذرع الدار التي يأخذها المدعي مائة ذراع، فإذا ذرعت فبلغت ألف ذراع صالح رب الدار المدعي من دعواه على عشر الدار الأخرى. قلت: أرأيت إن كانت حين ذرعت فبلغ ذرعها خمسمائة؟ قال: إن كانت [1] خمسمائة صالحه [2] من دعواه على خمس الدار؛ لأن خمس الدار [3] يكون مائة ذراع. قلت: وكذلك لو أن رجلًا اشترى [4] مائة ذراع من دار جعل ذرع الدار سهامًا ثم اشترى بقدر مائة ذراع من السهام [5] على ما وصفت لك؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت رجلًا ادعى قبل رجل حقًا فصالحه المطلوب على دار له أخرى وعلى ضيعة ولم يرها المدعي أيكون للمدعي الخيار إذا رأى الدار والضيعة؟ قال: نعم [6] ؛ إذا رآها فهو بالخيار، إن شاء أخذها وإن شاء أمضى الصلح، وإن شاء ردها وكان على دعواه وحقه. قلت: فكيف وجه الثقة للمطلوب حتى لا يكون للمدعي ردها ولا يرجع عليه بشيء؟ قال: وجه الثقة في ذلك أن يقر المدعي أنه قد قبض هذه الدار والضيعة وتصدق به على بعض ولده أو على رجل أجنبي ودفعها إليه.
قلت: أرأيت رجلًا أوصى بخدمة عبده لرجل سنة فأراد الوارث أن يشتري من الموصى له وصيته في العبد أيجوز ذلك؟ قال: لا. قلت: فكيف
(1) ف - حين ذرعت فبلغ ذرعها خمسمائة فال إن كانت.
(2) م ف ع: وصالحه.
(3) م ف - لأن خمس الدار؛ والزيادة من ل.
(4) م ف ع: لو أراد رجل يشتري.
(5) ف: من السما.
(6) ف + قلت أرأيت رجلًا ادعى قبل رجل حقًا فصالحه المطلوب على دار له أخرى وعلى ضيعة ولم يرها المدعي أيكون للمدعي الخيار إذا رأى الدار والضيعة قال نعم.