فهرس الكتاب

الصفحة 5316 من 6784

ليحلها لزوجها الأول، ولم يأمره بذلك الزوج ولا المرأة. فقال: هذا مأجور. وهذا قول أبي حنيفة، وبه نأخذ [1] .

حدثنا موسى بن مطير عن أبيه قال: طلق رجل امرأته ثلاثًا، فانقضت عدتها، فتزوجها [2] رجل يريد أن يحللها لزوجها الأول، ولم يأمره الرجل ولا المرأة بذلك، وتزوجها بشهود ومهر ودخل بها، ثم طلقها، فأراد الأول أن يتزوجها، فسئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال:"أليس تزوجها بولي وشهود ومهر مسمى فدخل بها [حتى ذاق عُسيلتها وذاقت عسيلته] [3] قالوا: نعم. قال:"فلا بأس، هي امرأته، إن شاء طلقها" [4] . وبهذا الحديث كان يأخذ أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد.

قال: سئل أبو حنيفة عن امرأة قال لها زوجها: أنت طالق ثلاثًا إن سألتيني الخلع إن لم أخلعك، وقالت المرأة: أمتي حرة إن لم أسألك ذلك قبل الليل، قال [5] : فجاؤوا جميعًا إلى أبي حنيفة يلتمسون المخرج. فقال أبو حنيفة للمرأة: سليه الخلع، فقالت لزوجها: إني أسألك الخلع. فقال أبو حنيفة لزوجها: قل: قد خلعتك على ألف درهم تعطينيها، فقال لها الزوج ذلك. فقال أبو حنيفة للمرأة: قولي: لا أقبل. فقالت: لا أقبل. فقال لها أبو حنيفة: قوما جميعًا، فقد بر كل واحد منكما، ولم يحنث في شيء.

قال: وسئل أبو حنيفة عن أخوين تزوجا أختين، فزُفّت امرأة هذا إلى هذا، وامرأة هذا إلى هذا، ولم يعلموا حتى أصبحوا. فجاؤوا إلى أبي حنيفة، فذكروا ذلك له، فطلبوا وجه المخرج. فقال أبو حنيفة: ليطلق كل واحد من الأخوين امرأته بطلقة، ثم يتزوج كل واحد منهما المرأة التي دخل بها مكانه.

(1) تقدم هذا الأثر بنفس الإسناد قريبا.

(2) م ف: فزوجها.

(3) الزيادة من العلل لابن أبي جاتم، 1/ 427.

(4) العلل لابن أبي حاتم، 1/ 427.

(5) م - قال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت