يقل له: اعمل في ذلك برأيك، فدفعها المزارع [1] وبذرًا معها إلى رجل بالنصف، فزرعها، فأخرجت زرعًا كثيرًا، فنصفه للمزارع الآخر، ونصفه بين المزارع الأول وبين رب الأرض نصفان؛ لأنه قال في هذا: ما رزق الله تعالى. وكذلك لو قال: على أن ما أصبته في ذلك، أو ما [2] أخرج الله تعالى لك في ذلك. وكذلك في هذه الوجوه لو كان البذر من قبل المزارع الآخر كان بمنزلة هذا في جميع ما وصفت لك.
وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضًا على أن يزرعها ببذره سنته هذه، فما أخرج الله تعالى منها من شيء فهو بينهما نصفان، فدفعها المزارع إلى رجل على أن يزرعها سنته هذه ببذره، فما أخرج الله تعالى منها من شيء فثلثاه للمزارع الآخر، وثلثه للمزارع [3] الأول، فعملها المزارع الآخر ببذره كما شرط عليه، فأخرجت زرعًا كثيرًا، فالثلثان من ذلك للمزارع الآخر، والثلث لرب الأرض. ولرب الأرض على المزارع الأول أجر مثل أرضه؛ لأنه استأجرها بنصف ما تخرج، فلم يسلم لصاحبها إلا ثلث ما أخرجت. ولو كان البذر من قبل المزارع الأول، والمسألة على حالها، كان الثلثان من الزرع للمزارع الآخر، والثلث لرب الأرض، ولرب الأرض على المزارع الأول أجر مثل أرضه. ولو كان المزارع الأول دفعها إلى رجل مِنْحَة على أن يزرعها لنفسه، فزرعها، فأخرجت الأرض زرعًا كثيرًا، فهو لصاحب الزرع كله، ولرب الأرض أجر مثل أرضه على المزارع الأول. ولو كان البذر من قبل المزارع الأول، فاستعان إنسانًا أو استأجره يعمل له فيها فعمل له، فأخرجت زرعًا كثيرًا، فنصفه لرب الأرض، ونصفه للمزارع الأول.
وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضًا، على أن يزرعها ببذره، فما أخرج الله تعالى منها من شيء فهو بينهما نصفان، ولم يقل له: اعمل فيها برأيك، فشارك فيها رجلًا آخر، فأخرجا جميعًا بذرًا على أن يعملا، فما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، فهذا جائز. فإن
(1) ز: الزارع.
(2) ز: وما.
(3) ف - الآخر وثلثه للمزارع.