أسلم بعدما حصد الزرع فالمزارعة جائزة في القولين جميعًا على ما اشترطوا.
وإذا دفع الرجل المرتد إلى الرجل المسلم أو الذمي أرضًا له مزارعة، على أن يزرعها هذه السنة ببذره وبقره، فما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، فزرعها المزارع فأخرجت زرعًا كثيرًا، ثم قتل المرتد على ردته أو مات أو لحق بدار الحرب مرتدًا، ففي هذا قولان؛ أما أحدهما: فإن كان الزرع نقص [1] الأرض شيئًا فالمزارع ضامن لما نقص الأرض، ويكون جميع ما أخرجت الأرض للمزارع، يستوفي من ذلك بذره ونفقته وما غرم، ويتصدق بالفضل. وإن كان الزرع لم ينقص شيئًا فهذا والأول في القياس سواء، ينبغي أن يكون جميع ما أخرجت الأرض للمزارع، ولا شيء عليه من الأجر ولا غيره. وفي الاستحسان إذا لم يَنقص الأرضَ شيئًا كان ما خرج بين المزارع وبين ورثة المرتد نصفين. وهذا قياس قول أبي حنيفة في قول من أجاز المزارعة. وأما القول الآخر- وهو قول أبي يوسف: فجميع ما صنع المرتد والمزارع من ذلك جائز, وهو على ما اشترطوا. فإن كان المرتد أسلم بعدما انقضت المزارعة فجميع ما صنع المزارع من ذلك جائز, وهو على ما اشترطا، نقص الأرض شيئًا أو لم ينقصها.
وإذا دفع الرجل المسلم إلى الرجل المرتد أرضًا مزارعة هذه السنة، على أن يزرعها ببذره وبقره وعمله، فما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، فعمل المزارع على هذا، فأخرجت الأرض زرعًا كثيرًا، ثم قتل المرتد على ردته أو مات أو لحق بدار الحرب، ففي هذا قولان [2] ؛ أما أحدهما: فجميع ما أخرجت الأرض فهو لورثة المرتد، ولا شيء لرب الأرض، نقص الأرض أو لم ينقصها. وأما القول الآخر - وهو قول أبي يوسف ومحمد: فجميع ما أخرجت الأرض فهو بينهما نصفان على ما اشترطوا. ولو أسلم المرتد بعدما استحصد الزرع كان جائزًا في
(1) ز: نقض.
(2) م: قولين؛ ز: القولين.